السبت، 12 يوليو 2008

دوران الارض

دوران الأرض: هل يخالف ظاهر القرآن

قبل مجيء القرن العشرين كان معظم علماء المسلمين مقتنعين بأن جريان الشمس هو دورانها حول الأرض في قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يس: 38]. ولذلك عندما اقترح العلماء أن الشمس ثابتة والأرض تدور حولها أنكر علماؤنا عليهم هذا القول لأنه يخالف صريح قوله تعالى (وَالشَّمْسُ تَجْرِي)، وهذا حقهم لأن القرآن هو الأصل وهو الحقيقة المطلقة، أما العلم فهو نسبي متغير.

والعجيب أن علماء الغرب بعد أن قالوا بثبات الشمس تراجعوا عن قولهم وقالوا إن الشمس تدور حول مركز المجرة، ثم بعدما تطورت علومهم وجدوا أن حركة الشمس هي حركة اهتزازية تشبه جريان الخيل!!! واستخدموا كلمة Stream وتعني "جريان" في وصف حركة الشمس!

وهكذا اتضح أخيراً أن الشمس تجري بالفعل، ولكن هل سيستمر هذا الجريان للأبد! يقول علماء وكالة ناسا إن الشمس تجري باتجاه نقطة يسمونها "المستقر" Solar Apex وهنا تتجلى معجزة القرآن عندما أخبر بهذا الأمر بدقة: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا)!

والحقيقة إن الذين يطرحون فكرة ثبات الأرض لم يطلعوا جيداً على مبادئ علم الفلك ومن أهمها قانون التجاذب الكوني، وهو القانون الذي نفسر به تماسك الكون وعدم انهياره وعدم حدوث تصادمات تؤدي إلى زوال الكون، وهذا ما أشار إليه القرآن في آية عظيمة: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [فاطر: 41]. فالله تعالى بقدرته يمسك هذا الكون وسخر من أجل ذلك قانوناً لا يختل أبداً وهو قانون التجاذب الكوني، فما هو هذا القانون العجيب؟

عندما ننظر إلى السماء نرى آلاف النجوم (وكل نجم يشبه الشمس في حجمه أو أكبر) ونرى هذه النجوم تدور حول الأرض، فهل يُعقل أن الأرض ثابتة وتجذب كل هذه النجوم وتجعلها تدور حولها؟! إن من يعتقد بذلك عليه أن يقدم تفسيراً علمياً، وأقول يا أحبتي إن أفضل من يفسر الآية الكونية هو عالم الفلك المسلم، ولا ننسى أن المفسرين القدماء كان لديهم شيء من علوم الفلك والطب والهندسة والرياضيات، وللأسف هذه العلوم لم تعد ضرورية لمفسري اليوم!!!

قانون التجاذب الكوني

سؤال يخطر بالذهن: كيف تمسك بنا الأرض فلا نطير في الهواء؟ وكيف نستقر على ظهرها، وماذا يحدث لو أن الأرض كانت أصغر مما هي عليه بقليل أو أكبر؟ هذا يا إخوتي ما كشفه العلماء في العصر الحديث وسمي بقانون التجاذب الكوني، وينص على أن كل جسم في الكون له كتلة فلابد أن يكون له جاذبية، وتتناسب قوة الجاذبية مع كتلة هذا الجسم. فكلما كان الجسم أثقل كانت جاذبيته أكبر.

فالأرض تجذب إليها الناس لأن وزن الإنسان أصغر بكثير من وزن الأرض، والأرض تجذب إليها القمر لأنها أكبر منه وأكثر وزناً، فنجده يدور حولها بنظام فائق الدقة، ولكن هل لدى الأرض القدرة على جذب الشمس والكواكب والنجوم والمجرات لتجعلها جميعاً تدور حولها؟!

هذه هي كرتنا الأرضية التي يبلغ قطرها 12756 كيلو متر، بينما يبلغ قطر القمر 3476 كيلو متر، أي أنه أصغر من الأرض، ولذلك فإن الأرض تجذبه وتجعله يدور حولها بقانون ثابت يسميه العلماء قانون التجاذب الكوني. وتبلغ المسافة بين الأرض والقمر 384000 كيلو متر. إن الأرض أثقل من القمر بثمانين مرة تقريباً، ولذلك جاذبية القمر أقل بكثير من جاذبية الأرض.

الشمس يا أحبتي يقيناً أثقل من الأرض بثلاث مئة ألف مرة، أما حجم الشمس فهو أكبر من حجم الأرض بمليون وثلاث مئة ألف مرة!! تأملوا ضآلة الأرض مقابل الشمس، ولولا هذا الحجم الكبير للشمس لانطفأت منذ زمن بعيد ولم تعد قادرة على إمدادنا بالطاقة والحرارة.

تأملوا يا أحبتي حجم الشمس الهائل مقارنة بحجم الأرض الصغير، فقطر الشمس يبلغ 1392000 كيلو متر (قارن هذا بقطر الأرض وهو 12756 كيلو متر فقط، وقطر القمر 3476 كيلو متر)، إن كتلة الشمس أكبر من كتلة جميع الكواكب التي تدور حولها بأكثر من مئة ضعف!! إن هذه الكتلة الكبيرة للشمس هي التي تجعلها تجذب الكواكب وتجعلها تدور حولها، بنظام سخره الله وقال فيه: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) [الزمر: 5].

إن سبب كتابتي لهذه المقالة هو أن بعض الإخوة يظنون أن ظاهر القرآن يقول بأن الأرض ثابتة وأن الشمس تدور حولها، وهذا ظن خاطئ، لسبب بسيط، ألا وهو أن القرآن لا يشير نهائياً إلى ثبات الأرض، وإن الآيات التي تتحدث عن جريان الشمس والقمر لا تعني أنهما يدوران حول الأرض. يقولون إنه لا توجد آيات تشير إلى دوران الأرض وحركتها، ونقول هناك إشارات خفية تؤكد أن الأرض تتحرك مثلها مثل بقية الأجسام في الكون.

ماذا عن حديث غروب الشمس؟

هناك مبدأ النسبية الذي يجب أن نفهمه قبل الخوض في تفسير الآيات والأحاديث الكونية، فنحن عندما نقف على سطح الأرض نرى القمر يدور حول الأرض، فنقول: إن القمر يدور والأرض ثابتة. ولكن عندما نصعد ونقف على سطح القمر نرى الأرض هي التي تدور حول القمر، فنقول: إن الأرض تدور والقمر ثابت، فانظروا إلى هذا التناقض الظاهري!

هكذا تبدو أرضنا من على سطح القمر، ولو كان هناك مخلوقات تعيش على القمر سوف يرون الشمس تطلع وتغرب وتتحرك وتدور حول القمر، وسوف يظنون أن القمر ثابت والأرض هي التي تدور حوله لأن الحركة نسبية هنا!نفس الشيء يحدث عندما نقف على الأرض فنرى الشمس والقمر والنجوم والكواكب تدور حول الأرض، والحقيقة إن الأرض هي التي تدور.

إن أدق عبارة تصف لنا حال هذا الكون وما فيه هي قوله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [يس: 40]. إن النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم عندما يتحدث عن غروب الشمس وأنها تغرب فتذهب لتسجد تحت العرش، إنما يحدثنا بما نراه بأعيننا، فنحن بالفعل نرى الشمس تتحرك وتغرب وتغيب وتختفي، ولكن هل هي تغيب فعلاً وتختفي؟

وعندما يخاطب الله نبيَّه حول قصة أصحاب الكهف فيقول له: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) [الكهف: 17]، إنما يصور له الموقف فيما لو نظر أحد إلى هذا الكهف ماذا سيرى بعينيه! فالشمس تطلع وتغرب حسب ما يراه الإنسان (وَتَرَى)! أما عندما يحدثنا القرآن عن حقيقة كونية فإن الله يقول: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي)، وقد ثبُت أن حركة الشمس في المجرة هي حركة اهتزازية أشبه بإنسان يجري!

إن شمسنا هي واحدة من 100000000000 شمس موجودة ضمن مجرة واحدة هي مجرة درب التبانة، وهذه الشمس مثلها مثل بقية نجوم المجرة تجري بسرعة هائلة صعوداً وهبوطاً وتسبح في فلك رسمه الله لها. وتسبح معها الأرض والقمر والكواكب. وأفضل عبارة لوصف هذا النظام هي قوله تعالى: (وكل في فلك يسبحون). وقد تبين للعلماء أن الشمس لا تدور دوراناً بل تجري جرياناً حقيقياً (حركة اهتزازية)، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (والشمس تجري).

فالله تعالى يعطينا وصفاً سهل الفهم، فعندما يصف نفسه بأنه يسمع ويرى، فهل هذا يعني أنه يشبه الإنسان من حيث حاسة السمع والرؤيا؟ طبعاً لا! ولكن يريد الله أن يقرب لنا الفكرة لنفهمها بعقلنا المحدود، فنعلم أن الله يرى كل شيء ويسمع كل شيء، وبنفس الوقت (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [الشورى: 11]. كذلك عندما يحدثنا عن حركة الشمس والقمر، ليس ضرورياً أن يعطينا درساً في الفيزياء، ولكن تكفي الإشارة القرآنية التي لا تناقض العلم مهما تطور.

إننا نرى الشمس تغرب وتتحرك ولكن الحقيقة هي أن الأرض هي التي تدور، ولكننا لا نرى دوران الأرض وهذا من رحمة الله بنا. ولذلك أنزل القرآن وخاطبنا فقال: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) [الكهف: 17] كذلك خاطب النبي سيدنا أبا هريرة بما يراه، وتحدث عن سيدنا ذي القرنين بما يراه: (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) [الكهف: 86] فذو القرنين هو الذي وجدها تغرب ورآها بعينيه رؤية ظاهرية لا حقيقية، والقرآن يصف لنا ما يراه. ولكن عندما يكون الحديث عن حقيقة كونية لا يستخدم القرآن الطلوع أو الغروب بل يستخدم كلمة (تجري) لأن الشمس تجري ضمن المجرة جرياناً حقيقياً.

هل أشار القرآن إلى حركة الأرض؟

يرى بعض العلماء من المسلمين (قديماً) أن جميع الآيات تتحدث بوضوح عن حركة الشمس والقمر ولا نجد آية تتحدث عن حركة للأرض، فهل هذا صحيح؟ المشكلة يا أحبتي أن البعض يحكم على القرآن وكأن الله أعطاه أسرار هذا الكتاب العظيم. فلو تدبرنا الآيات الكونية نرى إشارات كثيرة إلى حقيقة دوران الأرض، وأنها تسبح في فلك محدد مثلها مثل الشمس والقمر. يقول تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء: 33].

وسؤالنا: إذا كان للشمس مدار محدد تسبح فيه، وإذا كان للقمر مدار أيضاً يسبح فيه، فأين مدار الليل والنهار؟ وكيف يمكن لليل والنهار أن يسبحا في أفلاكهما مثل الشمس والقمر؟ إن الليل والنهار هما ظاهرتان تتعاقبان على الأرض، والنهار ملتصق بالأرض وكذلك الليل، وهنا نرى إشارة خفية إلى دوران الأرض وسباحتها، وقد عبر القرآن عن ذلك بقوله: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) فكلمة (كُلٌّ) تعود إلى الليل والنهار أيضاً.

وهذا يعني أن النهار يتحرك مع الأرض ويسبح معها في رحلتها، وكذلك الليل. وربما نجد في هذه الآية إشارة واضحة إلى دوران الأرض من خلال قوله تعالى: (كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)، فطبقة النهار هي طبقة رقيقة تغلف أحد جانبي الأرض ويحيط بها الليل من كل جانب، وتدور هذه الطبقة من النهار مع الأرض بنظام عجيب فريد، ويتداخل الليل والنهار بنتيجة هذا الدوران، وهذا ما حدثنا عنه القرآن: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [لقمان: 29]. فعبارة (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) تشير إلى دوران الأرض، وعبارة (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) تشير إلى دوران الشمس والقمر، فالشمس تدور حول مركز المجرة، والقمر يدور حول الأرض، وهكذا.

تأملوا معي طبقة النهار الرقيقة التي تحيط بالأرض، ومن فوقها الليل وعلى يمينها الليل وعلى يسارها الليل، وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) [الأعراف: 54]. فالليل هو الذي يغشى النهار من كل جانب، وطبقة النهار هي طبقة رقيقة جداً مقارنة بقطر الأرض (واحد من مئة من قطر الأرض). ولذلك فإن هذه الطبقة من النهار تبدو مثل قشرة رقيقة تنسلخ من الظلام الذي يغلفها من كل جانب! وهذا ما حدثنا عنه القرآن: (وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ) [يس: 37].

إيضاحات

1- إن القرآن لا يشير إلى ثبات الأرض أبداً، والآيات التي تتحدث عن جريان الشمس والقمر لا تعني أن الأرض ثابتة.

2- إن حجم الأرض بالنسبة للكون ضئيل جداً أشبه بذرة غبار! ولذلك فهي مثل بقية الأجسام الكونية تسبح وتدور، ولا يوجد شيء ثابت في الكون، وهذه حقيقة يقينية لا ريب فيها.

3- لا يجوز أن نكفِّر من يعتقد أن الأرض ثابتة أو أن الأرض تدور، أو أن الشمس ثابتة أو تدور، لأن تفسير الآيات الكونية في القرآن هو اجتهاد قد يصيب أو يخطئ، أما العقيدة فهي شيء ثابت، ولكن ينبغي على الإنسان أن يجتهد ليصل إلى الحقيقة استجابة لقول الحق: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [آل عمران: 191].

4- إن فهمنا لآيات الإعجاز العلمي في القرآن لابد أن يعتمد على ما توصل إليه العلم من معارف واكتشافات وحقائق، ولا يجوز أن نفسر الآيات الكونية بالاعتماد على اللغة فقط! لابد من الاطلاع على مبادئ علم الفلك وحقائقه اليقينية. وأقول: سبحان الله! كيف يأتي عالم مسلم ليدحض حقيقة في علم الفلك ولم يكلِّف نفسه سهر ليلة في مرصد، أو سؤال أحد الاختصاصيين، أو دراسة مبادئ هذا العلم؟ ثم يحكم على حقيقة كونية بالبطلان لمجرد أنها تخالف فهمه للآية، وبالتأكيد لا تخالف الآية، بل ما فهمه من الآية هو الذي يتناقض مع الحقيقة العلمية.

ونصيحتي لكل أخ مؤمن يعتقد أن الأرض ثابتة أو أن الشمس هي التي تدور حولها أو لديه أي فكرة تناقض العلم، وأنا أعلم أن دافعه لهذا الاعتقاد هو حرصه على كتاب الله، ولكن الحرص على كتاب الله يقتضي أن نتعمق في الكون ثم نفسر الآيات الكونية، وأن نتعمق في الجيولوجيا ثم نفسر آيات الجبال، وأن نتعمق في الطب ثم نفسر آيات خلق الجنين وهكذا، نصيحتي له أن يدرس مبادئ علم الفلك، أو على الأقل يطلع على أبحاث الإعجاز العلمي في مجال الفلك، وبذلك نكون قد بنينا إيماننا على أساس علمي متين لكي لا نترك مجالاً لأي ملحد أن يستغل ما نقوله للطعن في هذا الدين الحنيف.

5- ينبغي أن نعتقد أن القرآن هو الأساس والعلم تابع له، فإذا ما حدث تناقض بين حقيقة كونية وآية قرآنية، فيكون لدينا احتمالان: إما أن تكون الحقيقة الكونية غير صحيحة، أو أن يكون تفسيرنا وفهمنا للآية غير صحيح، ولذلك يجب علينا وقتها أن نتعمق في العلم ونحاول فهم الآية على ضوء العلم، دون أن نلوي أعناق النص القرآني ونحمل الآية غير ما تحتمل من المعاني لتتفق مع الحقيقة العلمية.

وإذا تعذر علينا فهم الآية في ضوء العلم، تبقى الآية هي الأساس المطلق، ونقول كما علمنا الله: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [آل عمران: 7]. ولا يجوز أبداً أن نؤوّل النص القرآني ليتفق مع نظرية أو حتى حقيقة علمية إذا كانت تخالف ظاهر القرآن. ومن تجربتي مع القرآن منذ أكثر من عشرين عاماً وحتى هذه اللحظة، لم أجد آية واحدة تناقض حقيقة علمية يقينية، بل ربما يحدث التناقض بين تفسير آية ونظرية علمية، وهذا قليل جداً، وسرعان ما تأتي الاكتشافات الحديثة لتثبت صدق كلام الحق تبارك وتعالى وتفوّقه على العلم.

وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

الجمعة، 11 يوليو 2008

معلومات عن الذهب

  • معظم الذهب الذي تم اكتشافه منذ 6000 عام لا يزال بحوزة الإنسان . ولو تم تجميع هذا الذهب وصهره فقد يشكل مكعباً ضلعه 59 قدماً ووزنه 103.000 طن متري

  • الذهب هو أكثر المعادن ليونة وطواعية يمكن سحب الأونصة الواحدة على شكل سلك طوله 5 أميال أو طرقها على شكل صفيحة رقيقة للغاية حتى تغطي مساحة قدرها 100 قدم مربع

  • الذهب هو أكثر عناصر العالم كثافة ، أنه أكثف من الحديد بمرتين ونصف المرة ومن الرصاص بضعفين . أن قدماً مربعاً من الذهب يزن حوالي 1200 رطل

  • أن استخراج طن واحد في المناجم يمكن الحصول من خلاله على أونصة واحدة من الذهب

  • أن البنك الاحتياطي الاتحادي في مدينة نيويورك يختزن 12و.500 طن متري من الذهب قيمتها حوالي 144 مليار دولار في خزنة تحت الأرض مساحتها نصف مساحة ملعب كرة القدم

  • ما تقدر قيمته 8 مليارات طن قد ذابت في محيطات العالم، وأن هناك 35 ألف طن متري لا تزال موجودة في قشرة الأرض

  • ما يزيد عن 19 طن من الذهب يتم تصنيعها في خواتم الزفاف كل سنة

  • صناعة المجوهرات هي الأكثر استخداماً للذهب بدون مقارنة اليوم، أن حوالي 2000 طن من الذهب استعملت في صناعة المجوهرات عام 1990، بزيادة عن إنتاج المناجم الذي يبلغ حجمه 1734 طناً في العالم العربي

  • في بعض الأحيان يتم استخدام الرقائق الذهبية لعمل ديكور التورتة وغالباً ما يحدث هذا في اليابان

  • كلمة قيراط ( وهي كلمة مستخدمة لوصف المجوهرات ) مشتقة من كلمات عربية ويونانية وإيطالية لوصف حبات شجرة الخروب . وكانت حبوب شجرة الخروب تستخدم من قبل التجار كثقل عند بيع الذهب والمجوهرات

  • ويستخدم الصائغ في الكشف عن نقاوة عينة من الذهب 24 إبرة ذهبية تصل نقاوة الأولى إلى 1/24 من الأخيرة ويتم اختيار العينة بواسطة خدشها على محك للذهب ثم مقارنة الخدش الناجم مع الخدوش الناجمة عن الإبر . وعلى الرغم من استخدام المحكات والإبر للكشف عن نقاوة الذهب لم يعد دارجا إلى أن نظام النقاوة لا يزال قائماً . وبهذا فإن الذهب من عيار 24 هو ذهب نقي 100% والذهب عيار 18 هو عبارة عن 18 جزء ذهب و 6 أجزاء من معادن أخرى ، وهكذا

  • أول إنتاج للذهب في الولايات المتحدة كان في شمال كارولنيا وليس في كاليفورنيا وذلك في عام 1799 ثم تلتها إنتاجيات أخرى في جو رجيا عام 1828

  • يعتبر منجم ( هوم ستيك ) في ليد ، جنوب داكوتا ، أقدم منجم للذهب في العالم ، فقد تم اكتشاف الذهب هناك طوال الـ 115 عاماً الماضية

  • أكبر كتلة ذهب مكتشفة هي ( ويلكوم سترانجر ) والمكتشفة في أستراليا عام 1896 والتي تزن 2.280 أونصة

الاثنين، 7 يوليو 2008

اهم احداث القرن العشرين

القنبلة الذرية : في السادس من أغسطس عام 1945 ألقيت أول قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في اليابان ,فدمرتها وقتلت أرواح الآلاف من سكانها بفعل طاقتها الهائلة وإشعاعها الفتاك. وكانت هذه القنبلة قد صنعت نتيجة لبحوث وتجارب كثيرة في الذرة بدأها الفيزيائي ألبرت آينشتاين بنظريته التي شرح فيها امكانية تحويل المادة إلى طاقة والعكس, وأن الطاقة التي نحصل عليها من مقدار قليل من المادة هائلة جداً.

أول سيارة تسير بالبنزين : كان الرجل الغني وحده في الماضي يستطيع أن يقتني سيارة, لكن الصناعي الشهير هنري فورد (1863-1947) خطط لجعل السيارة في متناول جميع الناس بإنتاجه أول سيارة تسير بالبنزين عام 1903, ثم أسس شركته الخاصة في ديترويت بأمريكا, وبدأ محاولاته بإدخال تقنية الإنتاج الكبير كمنطلق لإنتاج السيارات ذات السعر الرخيص, فقدم فورد الموديل ت وهي سيارة عائلية صغيرة أعلن أنه بإمكان أي فرد الحصول عليها وباللون الذي يفضل, وأنتج خلال 18 عاماً ما يقرب من 16 مليون سيارة من ذلك الطراز, بيعت في البداية بمبلغ 950 دولاراً وصارت عام 1922 ب 285 دولاراً فقط, لأنه كان ينتج سيارة جديدة كل 15 ثانية, وهو ما أحدث ثورة في العادات الاجتماعية غيرت وجه العالم.

القارة المجهولة : آمن العلماء منذ القدم بوجود قارة سادسة في منطقة القطب الجنوبي , وعلى الرغم من أن رحلات المستكشفين إلى المنطقة بدأت منذ منتصف القرن الثامن عشر إلا أن الوصول إلى القارة المجهولة تأخر حتى مطلع القرن العشرين بسبب طبيعة المنطقة القاسية والمخاطر الكبيرة التي واجهت المستكشفين, وقد كانت بعثة الرحالة الانجليزي روبرت فالكون سكوت علم 1901 أول اقتحام للقطب الجنوبي, لكن الانتصار الحاسم كان في 1911 حين عاد سكوت إلى المنطقة مجدداً ليجد الرحالة النرويجي رونالد امندسن قد سبقه بشهر واحد, ثم توالت الرحلات بعد ذلك حتى منتصف القرن العشرين ونجحت في التعرف على الكثير من معالم القارة, وقد وقعت الدول المتنافسة على القارة القطبية الجنوبية أنتاريكتيكا عام 1959 معاهدة للتعاون في البحث عن الثروات المدفونة تحت أكوام الجليد, وكذلك الحصول على المزيد من المعلومات عن القارة المجهولة.

غرق الباخرة تيتانك : بنيت عابرة المحيطات العملاقة تيتانك لتكون الأضخم والأجمل والأكثر راحة وأماناً من كل ما صنع من السفن قبلها, حيث صنع هيكلها بضعفي سماكة السفن العادية وبوزن 46330 طناً وبطول 250 متراً . حين تحركت من رصيف ساوثمبتون بانجلترا يوم 10 أبريل عام 1912 وراحت تشق الأمواج بخيلاء ومهابة متجهة عبر المحيط الأطلسي إلى نيويورك, ساعتها لم يتصور إنسان بأن هذه الرحلة ستكون الأولى والأخيرة للتيتانك, فبعد ثلاثة أيام فقط وعندما كانت السفينة تمخر عرض المحيط في ليل شديد البرودة اصطدمت ميمنتها بجبل جليد أحدث فيها شرخاً واسعاً, ووجد العمال في غرفة المحركات أنفسهم فجأة وسط طوفان الماء المتجمد المندفع إلى السفينة, وجه الربان نداءات الاستغاثة ولكن أقرب سفينة إليه كانت على بعد أربع ساعات على الأقل, وحين أنزلت قوارب النجاة امتلأت بأكثر من حمولتها بالنساء والأطفال والعجائز, وما هو إلا وقت قصير حتى غاصت مقدمة السفينة في الماء لترتفع مؤخرتها في الهواء, وعلى وقع الموسيقى الحزينة وتدافع الركاب المختلط بصيحات الرعب غاصت التيتانك إلى الأعماق دافنة معها 1400 راكب ثم انغلق عليها سطح الماء, وانتهت بذلك أسطورة السفينة الغير قابلة للغرق.

الحرب العالمية الأولى : ظلت الدول الأوربية الكبيرة بريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا في صراع وتنافس طوال سنوات عديدة, ودخلت كل منها في سباق للتسلح بهدف السيطرة على مناطق واسعة من العالم , وكانت أصغر شرارة كافية لإشعال نيران حرب ضارية بينها, وهو ما حدث عندما قتل طالب صربي ولي عهد النمسا خلال زيارة له إلى مدينة سراييفو في يونيو 1914, فحملت النمسا المسؤولية للصرب وأعدت قواتها لـتأديبهم, هبت روسيا لدعم الصرب وسرعان ما انقسم العالم إلى معسكرين : معسكر الحلفاء ويضم انجلترا وفرنسا وروسيا وبلجيكا وصربيا, والمعسكر الثاني ضم ألمانيا والنمسا والمجر وتركيا. احتدمت المعارك على كل الجبهات لمدة أربع سنوات متواصلة (1914-1918) , كان النصر في بدايتها لألمانيا وحلفائها, ثم ما لبث أن منيت بالهزائم المتوالية مما اضطرها إلى الاستسلام, وقد كانت الحرب مأساة شاملة أسفرت عن دمار واسع في المدن الأوربية وسقوط أكثر من 10 ملايين قتيل و20 مليون جريح, وبقي العداء كامناً لدى الدول المهزومة فأعدت للثأر وأشعلت حرباً عالمية ثانية بعد عشرين عاماً كانت أكثر شراسة وتدميراً.

إختراع التلفزيون : جون لوجي بيرد (1888-1946) هو مخترع هذا الصندوق العجيب الذي يحمل إلينا من العالم الفسيح بطرفة عين كل ما فيه من حكايات وحواديت, ولعل هذا هو ما جعل التلفزيون من أكثر اختراعات القرن العشرين أثراً في حياة البشر. درس جون بيرد الهندسة الكهربائية في جلاسجو , ومارس في بداية حياته عدداً من المهن المختلفة قبل أن يتركها ويتجه لدراسة التلفزة, أدرك جون بيرد أن التلفزيون يعمل على نفس مبدأ الراديو ولكن بث الصور فيه تعقيد كبير, فصنع في البداية جهازاً بسيطاً جمع قطعه من بقايا الخردة, ومالبث عام 1925 أن نجح في تطوير نظام تلفزة عملي نقل بواسطته صورة وجه من غرفة إلى أخرى, ثم تابع تجاربه بحماس ليقدم أخيراً عرضاً تلفزيونياً أمام الجمهور, ثم بعد تجارب دامت سنوات طويلة استطاع أخيراً توليد صورة تلفزة مجسمة وملونة, ليصبح بعدها التلفزيون من أكثر وسائل الاتصال أهمية في العالم.

إكتشاف البنسلين : بعد اكتشاف باستور للجراثيم المسببة للأمراض , ظل العلماء يحاولون ولمدة تزيد على خمسين عاماً إيجاد مادة لإبادة الجراثيم ووقف الأمراض, مع المحافظة على سلامة الجسم. كان العالم النرويجي الاسكندر فلمنج (1881-1955) يجري في مختبره تجارب على الجراثيم حين لاحظ عفناً يسمى البنسيليوم قد تسرب إلى طبق التجربة ونما فيه, ثم أضعف الجراثيم وقضى عليها , فعمد فلمنج على فصل الفطر وتغذيته في محلول خاص , ليفرز بعد أيام مادة كيميائية سائلة سماها بنسلين, ثم قام بتجربتها على بعض الفئران المريضة فتماثلت للشفاء, وهكذا ظهر للوجود أول مضاد حيوي من أجل الوقاية والشفاء, تم تصنيعه على نطاق واسع, وتمكن من انقاذ حياة الآلاف من جرحى الحرب العالمية الثانية. وقد منح فلمنج جائزة نوبل في الطب عام 1945 تكريماً لجهوده وتميزه.