| فهي غذاء للجسم والعقل معًا، وتمد الإنسان بالطاقة اللازمة للقيام بمختلف الأعمال، وهي وقاية وعلاج؛ وهذه الفوائد وغيرها يمكن للإنسان أن يحصل عليها لو حافظ على الصلاة، وبذلك فهو لا يحتاج إلى نصيحة الأطباء بممارسة التمارين، لأنه يمارسها فعلاً ما دامت هذه التمارين تشبه حركات الصلاة. من فوائد الصلاة البدنية لجميع فئات الناس: إن الصلاة تؤمِّن لمفاصل الجسم كافة صغيرها وكبيرها حركة انسيابية سهلة من دون إجهاد، وتؤمِّن معها إدامة أدائها السليم مع بناء قدرتها على تحمل الضغط العضلي اليومي. وحركات الإيمان والعبادة تديم للعضلات مرونتها وصحة نسيجها، وتشد عضلات الظهر وعضلات البطن فتقي الإنسان من الإصابة بتوسع البطن أو تصلب الظهر وتقوسه. وفي حركات الصلاة إدامة للأوعية الدموية المغذية لنسيج الدماغ مما يمكنه من إنجاز وظائفه بشكل متكامل عندما يبلغ الإنسان سن الشيخوخة. والصلاة تساعد الإنسان على التأقلم مع الحركات الفجائية التي قد يتعرض لها كما يحدث عندما يقف فجأة بعد جلوس طويل مما يؤدي في بعض الأحيان إلى انخفاض الضغط، وأحيانًا إلى الإغماء. فالمداومون على الصلاة قلما يشتكون من هذه الحالة. وكذلك قلما يشتكي المصلون من نوبات الغثيان أو الدوار. وفي الصلاة حفظ لصحة القلب والأوعية الدموية، وحفظ لصحة الرئتين، إذ أن حركات الإيمان أثناء الصلاة تفرض على المصلي اتباع نمط فريد أثناء عملية التنفس مما يساعد على إدامة زخم الأوكسجين ووفرته في الرئتين. وبهذا تتم إدامة الرئتين بشكل يومي وبذلك تتحقق للإنسان مناعة وصحة أفضل. والصلاة هي أيضًا عامل مقوٍ، ومهدئ للأعصاب، وتجعل لدى المصلي مقدرة للتحكم والسيطرة على انفعالاته ومواجهة المواقف الصعبة بواقعية وهدوء. وهي أيضًا حافز على بلوغ الأهداف بصبر وثبات. هذه الفوائد هي لجميع فئات الناس: رجالاً ونساء، شيوخًا وشبابًا وأطفالاً، وهي بحق فوائد عاجلة للمصلي تعود على نفسه وبدنه، فضلاً عن تلك المنافع والأجر العظيم الذي وعده الله به في الآخرة. وفضلاً عن هذه الفوائد العامة لجميع فئات الناس، هناك بعض الفوائد الخاصة ببعض فئات الناس أو ببعض الحالات الخاصة، أتناولها في الفصول التالية، ولا تنسى أنه إذا ذكرت بعض الفوائد النفسية فذلك لأن أثرها الإيجابي يعود على البدن. |
الأحد، 26 يوليو 2009
فوائد الصلاة البدنية العامة للجسم
الجلد يتكلم ... سبحان الله
|
ومن الآيات التي تستحق الوقوف أمامها طويلاً وتدبرها جيداً ذلك المشهد الذي صوره لنا القرآن من مشاهد يوم القيامة، عندما يُعرض أولئك المشككون بكلام الله على النار لتشهد عليهم جلودهم بما كانوا يفترون على الله كذباً في الدنيا، يقول تعالى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21]. وهنا لابد من طرح عدة أسئلة حول هذا النص العظيم: كيف يمكن للسمع والبصر والجلد أن ينطق ويتكلم؟ وكيف يمكن أن ينطق كل شيء؟ ولماذا ذكر الله تعالى هذا النص في كتابه؟ هذا ما سنبحثه بشيء من التدبر والتفكر لنزداد إيماناً عسى أن نكون من الذين قال الله فيهم: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال: 2]. معجزة الجلد! الجلد هو أكبر عضو من أعضاء الجسم، إنه يعمل كغلاف وقائي يقيك شر المؤثرات المحيطية الضارة مثل الحرارة والبرودة والأوساخ والبكتريا والتلوث... وهو يعزل الجسد عن مختلف أنواع الصدمات والتآكل ويبقي الماء والجراثيم خارج الجسد ويمنعها من الدخول. الجلد يفرز الدهون والزيوت ليبقى في حالة مرنة وناعمة ويقاوم الجفاف، ويحوي الغدد الخاصة بإفراز العرق فتكون هذه الغدد بمثابة أداة لتصريف السموم والمواد الكيميائية غير الضرورية إلى خارج الجسم. الجلد يتألف من طبقات رقيقة تحوي الأنسجة والأوعية الدموية والخلايا العصبية والشعر والمستقبلات الحسيَّة... والجلد في حالة حركة دائمة، فالخلايا تنمو وتتحرك من الطبقات الداخلية إلى السطح الخارجي ثم تموت وتتبدل، ويبدل الجلد كل دقيقة بحدود 40 ألف خلية جلدية! وخلال شهر تتبدل كل خلايا الجلد، أي أن كل واحد منا يغير جلده كل شهر تقريباً دون أن يشعر! إن 95 بالمئة من خلايا الجلد لها مهمة واحدة هي العمل على تجديد الخلايا، و 5 بالمئة تعمل على تلوين الجلد باللون المناسب، أي تعمل على صنع مادة melanin التي تعطي البشرة لونها، وقد وجد الباحثون أن تعريض الجلد للشمس لفترات طويلة يؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد، وتكون النسبة أكبر لدى النساء، ومن هنا ربما ندرك لماذا أمر الله المرأة بالحجاب! تبلغ مساحة سطح الجلد الذي يغطي الإنسان بحدود
ذاكرة الجلد لسنوات عديدة حاول العلماء كشف أسرار الذاكرة وتوجهوا إلى أعماق الخلية بهدف الكشف عن أماكن تخزين الذكريات والمعلومات لدى الإنسان. إنهم يعلمون أن هنالك ذاكرة وراثية يتم تخزينها في شريط المعلومات الوراثي المسمى DNA فماذا كانت نتائج آخر الأبحاث العلمية حول الذاكرة؟ في بحث علمي جديد نشرته مجلة علم الأعصاب في منتصف العام (2007) [1] وجد الباحثون أن الخلايا تحوي جزيئات تسمى CaMKII وهذه الجزيئات مسؤولة عن تخزين الذكريات، وهذه النتيجة اكتشفت لأول مرة، وقد تأكد منها الباحثون من خلال مهاجمة هذه الجزيئات عند الفأر فكانت النتيجة أنه محيت الذاكرة تماماً ثم بعد ذلك استعادت قدرتها على التخزين، تماماً مثل القرص الصلب في الكمبيوتر عندما يخزن المعلومات ويمكن أن نمحوها ثم نخزن معلومات أخرى من جديد. ويمكن القول إنه من المحتمل أن تكون هذه الذاكرة موجودة في جميع الخلايا للكائنات الحية. وبخاصة أن العلماء بدأوا بالفعل يتحدثون عن ذاكرة للقلب وذاكرة للخلايا وذاكرة للجلد وغير ذلك من أنواع الذاكرة [2]. إن هذه الاكتشافات سوف تفيد الأطباء في معالجة الآلام المزمنة، لأن خلايا الجلد مثلاً تتذكر ما مر بها من آلام سابقة، مثل أولئك الذين تم بتر إحدى أيديهم فهم يتألمون وكأن يدهم لا زالت موجودة! ولذلك فإن خلايا الدماغ لا تزال تخزن ذكريات الألم وتتذكر هذه الآلام وتعمل على تحريضها باستمرار، ولذلك فإن اكتشاف سر الذاكرة سوف يساعد على محي بعض المعلومات المؤلمة من الخلايا.
وفي دراسة جديدة [2] تبين أن خلايا الجلد تحمي نفسها بشكل دائم من هجوم البكتريا وأن استعمال الهواتف النقالة بكثرة يؤدي إلى نمو بعض أنواع البكتريا على الجلد، وتعتمد هذه العملية على مدى مناعة الإنسان. والسبب في ذلك أن للجلد مهام حساسة في تخزين المعلومات والأحداث وإن وجود الهاتف النقال بشكل دائم يؤدي إلى التشويش على عمل الخلايا بسبب الترددات الكهرطيسية التي يبثها ويستقبلها هذا الهاتف النقال. العلاج بخلايا الجلد! يحاول العلماء اليوم الاستفادة من خلايا الجلد المستخلصة من الأجنة (الخلايا الجذعية) ويقولون إن لها تأثيراً مذهلاً في علاج الحروق، فهذه الخلايا لم تختزن بعد أية معلومات تذكر ولذلك هي خلايا نقية ويمكن وضعها لأي إنسان احترقت أجزاء من جسده [4]. وهناك محاولات كثيرة للعلماء اليوم للعمل على الاستفادة من الخلايا الجنينية في مراحل مبكرة لأنهم وجدوا منجماً خصباً فيها للعلاج [5]. كما يحاول الباحثون اليوم تعديل الشريط الوراثي لخلايا الجلد حتى ينزعوا منها الذاكرة والمعلومات المختزنة لتصبح أكثر قابلية للزرع وتجنباً للسرطان [6]. كما نجح العلماء اليوم في استنساخ الفئران من خلايا الجلد، لماذا لأن هذه الخلايا تحمل أكبر قدر ممكن من الذاكرة الطويلة! ووجدوا أن الخلايا الجلدية للأنثى تختزن المعلومات أكثر من خلايا الجلد للذكر (طبعاً هذا في حالة الفئران وقد يكون صحيحاً بالنسبة للبشر) [7]. إن الذي يتابع جديد الطب يلاحظ أن لدى العلماء اهتماماً كبيراً في استغلال خلايا الجلد، فهم يحاولون علاج بعض أمراض السرطان التي تصيب الأطفال باستخدام خلايا جلد معدلة وراثياً، حيث إن هذه الخلايا سيكون لها أثر فعال في علاج السرطان وتقوية جهاز المناعة ومساعدته على إيقاف التضخم [8]. ولكن ماذا عن النواحي الشرعية لمثل هذه الأبحاث؟ بغض النظر عزيزي القارئ عن مشروعية مثل هذه التجارب إلا أننا نقدم في هذا البحث ما وصل إليه العلماء من حقائق، لتكون هذه الحقائق دليلاً على صدق كتاب الله تعالى. طبعاً نحن نؤمن بكل ما جاء به القرآن، ولكن المشككين دائماً يطلبون الدليل على أي شيء يصادفهم وهانحن نقدم لهم الحقائق وعلى ألسنة علمائهم! لغة الجلد! إن العلماء يؤكدون وجود صوت لخلايا الجلد تنطق به، ولكننا لا نفقه ما تقوله!! وهذا الاكتشاف حديث لم يكن لأحد علم به زمن نزول القرآن ولكن القرآن أخبرنا بأن كل شيء ينطق ويسبح الله كما سنرى في فقرة لاحقة. ويمكننا أن نستمع إلى صوت الـ DNA داخل الخلايا كما سجله العلماء [9] للاستماع اضغط هنا.
يوجد في أعماق خلايا الجلد سجلات خاصة أشبه بسجلات الكمبيوتر تحفظ المعلومات والأحداث التي تدور حول الجلد وتحفظ كذلك الأصوات التي تُحكى والأفعال التي نقوم بها. ويقول الدكتور "كلارك أوتلي" وهو الذي أشرف على مئات العمليات الخاصة بزرع الجلد ونقله من أشخاص لآخرين: إن الجلد يملك ذاكرة طوية جداً، فهو لا ينسى!! وقد وصل هذا العالم إلى هذه النتيجة بعد أن وجد أن 70 بالمئة من الذين أُجريت لهم زراعة الجلد من أشخاص آخرين قد أُصيبوا بسرطان الجلد بعد فترة قصيرة من العملية [10]. وهذه مشكلة كبرى لم يستطع الطب أن يجد لها علاجاً، ويقول العلماء إن جلد كل إنسان له خصوصية كبيرة فهو خزان للمعلومات ولذلك عندما يتم نقل جزء من هذا الجلد إلى شخص آخر (احترق جلده مثلاً) فإن الخلايا تنقل معها كل المشاكل والأحداث والمعلومات الخاصة بذلك الشخص، وهكذا يرفض جسم المريض أي جلد من شخص آخر! ولكن يمكننا كمسلمين أن نقترح علاجاً لهذه الظاهرة وهو أن نقرأ القرآن على الجلد قبل زراعته حتى يتم تطهيره وتهيئته ليتقبله المريض، وطبعاً نحن نعلم الأثر الكبير للعلاج بالقرآن وأن لصوت القرآن أثراً كبيراً في إعادة تنشيط الخلايا وإعادة برمجتها على الفطرة التي فطرها الله عليها. كل شيء يتكلم! لقد تبين للعلماء أخيراً أن لكل شيء في الكون تردده الصوتي الخاص به ويسمى الرنين الطبيعي، وأن هذا الجسم عندما نعرضه لذبذبات صوتية بتردد يساوي تردده الخاص فإنه سيبدأ بالتجاوب والاهتزاز، ولذلك فإن جميع الأشياء في الطبيعة من إنسان أو جماد أو حيوان تتأثر بالصوت. ثم بعدما تطورت أجهزة قياس الترددات الصوتية وجد العلماء أن كل شيء في الكون تقريباً يصدر ترددات صوتيه، فالخلايا تصدر هذه الترددات سواء في الإنسان أو النبات أو الحيوان. وكذلك النجوم تصدر أصواتاً، والكون في بداية خلقه أصدر ترددات صوتية بسبب توسعه المفاجئ، وكذلك اكتشف علماء وكالة ناسا أن الثقوب السوداء تصدر ترددات صوتية، وأن النجوم النيوترونية تصدر ترددات صوتية تشبه صوت المطرقة، واكتشف علماء النيات أصواتاً خفية تصدرها النباتات وتتأثر بالأصوات أيضاً، الحشرات بجمع أنواعها لها ترددات صوتية خاصة بها، حتى إن خلايا القلب تصدر ترددات صوتية خاصة بها..... وهكذا كل شيء ينطق في هذا الكون! وجه الإعجاز 1- من خلال الحقائق السابقة يمكنني أن أقول لك إن ما تراه على سطح جلدك هو خلايا ميتة على وشك السقوط، ونحن كمؤمنين علمنا القرآن كيف نجعل خلايا جلدنا أكثر نشاطاً وحيوية من خلال تفاعلها وتأثرها بكلام الله تعالى، يقول تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) [الزمر: 23]. أي أن قراءة القرآن والتأثر بسماعه هو أفضل وسيلة لحماية خلايا الجلد وخلايا الجسد بشكل عام. 2- رأينا كيف أن خلايا الجلد تتجدد وتتبدل باستمرار، وهذا الموضوع أشار إليه القرآن في عذاب أولئك الذين كفروا بآيات الله حيث تُبدل جلودهم باستمرار ليبقى العذاب مستمراً، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا) [النساء: 56]. فكلما احترقت الخلايا العصبية وأوشك الإحساس بالألم على الزوال تجددت هذه الخلايا وأصبح العذاب أشد، ولذلك كان أكثر دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك! 3- يقول العلماء اليوم إن خلايا الجلد تتأثر بالترددات الصوتية بل وتتجاوب معها، وبخاصة بعد أن اكتشف العلماء الذبذبات الصوتية التي يصدرها الشريط الوراثي المسمى DNA ، إذن الجلد عندما يقشعر بنتيجة الاستماع إلى خبر ما سار أو مؤلم فإن هذا نوع من التجاوب مع الصوت الذي استمع إليه هذا الإنسان. وهنا يتجلى قول الحق تبارك وتعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23]. فهذه الآية تؤكد أن خلايا الجلد عند المؤمن تتأثر بصوت القرآن وتتجاوب وتقشعر، بينما تجد الكافر لا يتأثر، لماذا؟ لأن خلايا جلده اختزنت النفاق والكفر والفواحش والأفعال السيئة فلم تعد تستجيب لأي ترددات صوتية إيمانية! 4- من خلال الحقائق السابقة يمكن القول إن جميع الخلايا تملك ذاكرة خاصة بها، وبخاصة خلايا السمع والبصر، ولذلك فإن هذا السمع وهذا البصر سيشهدان على صاحبهما يوم القيامة بما فعله من أعمال سيئة في الدنيا. ولكن الإنسان في ذلك اليوم لا يستغرب من شهادة السمع لأن الأذن كانت تسمع ما يقوله وما يُقال أمامه، وكذلك لا يستغرب شهادة البصر لأن العين كانت ترى ما ينظر إليه وتخزن المشاهد التي فيها معصية لله تعالى. هذا الإنسان يكون على قدر كبير من التعجب من شهادة جلده عليه، إذ أن الإنسان لا يتصور أن الجلد له دور في تخزين المعلومات والأحداث! ولذلك فإن هؤلاء الناس يسألون جلودهم يوم القيامة بقولهم (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا) فتقول هذه الجلود: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) وهنا تتجلى معجزة ثانية أيضاً، فكيف يمكن لكل شيء أن ينطق؟! 5- بما أن لكل شيء تردده الصوتي الخاص كما رأينا [11]، لذلك فإن الله تبارك وتعالى قال: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. ويوم القيامة سوف يسمع الإنسان أصوات هذه المخلوقات والتي لم يكن يسمعها في الدنيا، سوف يسمع صوت جلده وهو يشهد عليه ويقول له: أتذكر يوم كذا وكذا عندما كنت تقوم بهذه الفاحشة وتظن أنه لا يراك أحد؟ ويقول له سمعه أتذكر عندما كنتَ تستمع إلى ما حرم الله من الأغاني والكلام الفاحش؟ ويقول له بصره أتذكر عندما كنتَ تنظر إلى ما حرَّم الله من النساء والشهوات؟ وأخيراً أخي المؤمن، أختي المؤمنة! ينبغي علينا في كل لحظة من لحظات حياتنا أن نتذكر ذلك المشهد عندما تشهد علينا جلودنا، تذكروا معي أن هذا الجلد الذي سخره الله لك ليكون وقاية وحماية لجسدك وهو يصاحبك منذ أن تكون في بطن أمك، هذا الجلد سيكون عدواً لك يوم القيامة، إلا إذا أكثرت من الأعمال الصالحة فإن جلدك سيكون شاهداً معك لا عليك. نسأل الله تعالى أن يجعل كل لحظة في حياتنا طاعة لله وعملاً صالحاً لا نبتغي به إلا وجه الله تعالى. ونتأمل من جديد هذا النص القرآني الذي ينبغي على كل منا أن يحفظه في قلبه ويتذكره كلما أمرتنا أنفسنا بالسوء: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [فصلت: 19-21]. ــــــــــــــــ |
وإن من شيء إلا يسبح بحمده
يقول عز من قائل: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44]. هذه آية عظيمة تخبرنا بأمر لا ندركه ولكنه موجود ونحن كمؤمنين نؤمن بكل ما جاء في كتاب الله، ولكن كيف نقنع من لا يؤمن بهذا الكتاب العظيم؟
إن الذي يتأمل هذه الآية يدرك أن كل المخلوقات تسبح بحمد ربها، الإنسان والشجر والنجوم و...، ولكن ما لفت انتباهي أن الله تعالى قال: (وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ) ولم يقل (ولكن لا تسمعون تسبيحهم)، إذن نحن يمكن أن نسمع تسبيح هذه المخلوقات ولكن لا نستطيع ترجمتها ولا نستطيع أن نفقهها، فالفقه يكون بعد السماع.
بعبارة أخرى إذا قلنا لإنسان أنت لا تفقه ما نقوله لك، فهذا يعني أننا نتكلم أمامه ويسمعنا ولكنه لا يفهم ماذا نقول، ومن هنا يمكن أن نستنتج أن الله تعالى في هذه الآية الكريمة أشار بوضوح إلى إمكانية أن نسمع أصوات التسبيح الصادرة من كل شيء من حولنا ولكننا لن ندرك معنى ما تقوله ولا يمكن أن نفهم أو نفقه هذه الأصوات.
وهذا ما يكتشفه العلماء اليوم! فقد لاحظ العلماء أن بعض النباتات تصدر ذبذبات صوتية في المجال الذي يسمعه الإنسان، أي ضمن ترددات من 20 إلى 20000 ذبذبة في الثانية، ولكن الإشارات الصوتية التي تطلقها هذه النباتات ضعيفة جداً ولا يمكن سماعها إلا بعد تقويتها وتكبيرها آلاف المرات.
| |
| كل شيء في الوجود يتكلم ويصدر ترددات صوتية، فالنباتات والأشجار لها أصوات محددة وتتأثر بالأصوات أيضاً، وهذا ما تكشفه الأبحاث الجديدة في علم النبات. |
ثم بدأ العلماء يلاحظون أن بعض النجوم تصدر أصواتاً مسموعة، فالنجم النيوتروني الذي سماه الله تعالى بالطارق يصدر صوتاً يشبه صوت المطرقة، والثقوب السوداء تصدر أصواتاً أيضاً، ومنذ فترة تمكن العلماء من تسجيل الصوت الذي أصدره الكون بعد ولادته!
ولكن من أكثر الاكتشافات غرابة أن الخلية الحية تصدر ترددات صوتية، وهذا ينطبق على جميع الخلايا، وكانت أوضح الترددات ما تصدره خلايا القلب! فقد اكتشف الدكتور Gimzewskiأستاذ الكيمياء في جامعة كاليفورنيا وباستخدام كمبيوتر ذري أن كل خلية تصدر صوتاً محدداً يختلف عن الخلية الأخرى!
الدلافين والصراصير والطيور والنحل وغيرها من الكائنات الحية جميعها تصدر أصواتاً، ثم اكتشف العلماء أن الفيروسات تصدر ترددات صوتيه، حتى إنهم يحاولون ابتكار طريقة جديدة للكشف المبكر عن الأمراض بتتبع أصوات الجراثيم والفيروسات في الجسم!!
وقد يتطور العلم فيكتشف أن الذرة تصدر ترددات صوتية، فيكون بذلك كل شيء يسبح لله كما أخبر بذلك القرآن، ويكون هذا من الأدلة العلمية على صدق هذا الكتاب وسبقه العلمي. بل إن العلماء اليوم يعتقدون أن كل شيء في الوجود له صوته المحدد والخاص به، ويقولون:
"إن قوة غريبة موجودة في كل مكان تسيطر وتؤثر على كل شيء نراه أو نشعر به" [1].
أليست هذه القوة هي قوة الله تعالى خالق الوجود؟ لماذا لا تكون هذه الأصوات هي أصوات تسبيح وخضوع لله تعالى وتعظيم وشكر لنعمه عزّ وجلّ؟
وأقول لك أخي القارئ! إذا كان كل شيء يسبح الله ليلاً نهاراً لا يمل ولا يفتر، فلماذا تنسى ذكر الله والتسبيح؟ لماذا لا يكون كل كلامك تسبيحاً لله تعالى، وهل فكرت أن تسبح الله في كل يوم مئة مرة فقط؟ إذا كان الفيروس الذي هو أحقر شيء في الوجود، إذا كان هذا الفيروس الذي لا يُرى يسبّح الله، ألسنا أحق بالتسبيح ونحن الذين ندَّعي الإيمان؟
من أجل ذلك اعتبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن كلمة (سبحان الله وبحمده) من أحب الكلمات إلى الله تعالى، وأن من قالها كل يوم مئة مرة حُطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر!! وصدق الله القائل: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44].
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المسبِّحين
النظام الدقيق في الكون
وقال سبحانه :(لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:40)
ويقول أحد العلماء :"إذا كان الأمر كذلك فلابد أن يكون وراء المادة شيء آخر ، هو شيء يتحكم في هذه المادة ، يمكن أن يقال عن هذا إنه دليل رياضي على وجود خالق ".
غي مارشي " كاتب علمي أمريكي " 44
خلال ليل الرابع من تموز من عام 1054 شاهد الفلكيون الصينيون حادثاً غير طبيعي ! نجم ساطع ظهر فجأة بالقرب من برج ( الثور) ، وكان سطوعه شديداً بحيث كان يرى بسهولة أثناء النهار ، لكن في الليل كان أكثر سطوعاً من القمر .
فالذي شاهده الصينيون كان أحد أعظم الظواهر الفلكية الكارثية المثيرة للاهتمام في كوننا ، لقد كان (سوبر نوفا).
(السوبر نوفا) هو نجم يتفتت بالانفجار ، أي هو نجم هائل يفجر نفسه انفجاراً ضخماً هائلاً ، وتتبعثر مادته في كل الاتجاهات ، والضوء الناتج خلال تلك الحادثة هو أشد بآلاف المرات من الضوء الطبيعي .
العلماء اليوم يظنون أن (السوبرنوفا) يلعب دور مفتاح في تشكيل الكون ، وأن تلك الانفجارات هي التي تسبب نشوء العناصر المختلفة وتنقلها إلى الأجزاء المختلفة من الكون ، وافترض أن المادة المقذوفة بهذه الانفجارات تتحد فيما بعد لتشكل مجرة جيدة أو نجماً في مكان ما آخر من الكون . ووفق تلك الفرضية فإن نظامنا الشمسي ، الشمس وكواكبها بما فيها الأرض هي نواتج لبعض انفجارات (السوبرنوفا) القديمة ، التي لا تصدق .
على الرغم من أن (السوبرنوفا) قد يبدو انفجاراً عادياً لكن هذه الانفجارات في الحقيقة مكونة بتفاصيلها من دقائق صغيرة جداً . ولقد كتب ميشيل دنتون في كتابه " قدر الطبيعة " ما يلي :
" المسافة بين (السوبر نوفات ) (وفي الحقيقة بين كل النجوم ) هي مسافات حرجة لأسباب أخرى والمسافة بين نجوم مجرتنا هي حوالي ثلاثين مليون ميل ، فإذا كانت تلك المسافة بمقدار أقل فالمدارات الكوكبية ستكون غير مستقرة (أي فاقدة للاستقرار) ، وإذا كانت أكثر من ذلك فإن الشظايا المقذوفة من انفجار (السوبرنوفا) ستكون موزعة ومنتشرة جداً بحيث أن أي نظام كوكبي مثل نظامنا سوف لن يتشكل في كل الاحتمالات وعلى جميع المستويات .
فإذا أريد للكون أن يكون مكاناً للحياة عندئذ يجب أن تحدث الضربة السريعة (السوبرنوفا) بمعدل دقيق جداً، ويجب أن يكون متوسط المسافة بينهما (وفي الحقيقة بين كل النجوم ) قريباً جداً من الرقم المشاهد فعلاً في الكون .[1]
إن المسافات الموجودة بين (السوبر نوفات والنجوم )هي مسافات غاية في الدقة والضبط ، وإذا تأملنا في هذا الكون بشكل أعمق فإننا نلاحظ نظاماً إعجازياً خارقاً .
لماذا يوجد فضاء :
لنحدد الإطار الخارجي لبعض ما بحثنا سابقاً ، فالكون الذي أعقب الانفجار العظيم كان سديمياً من غازي الهيدروجين والهليوم ، والعناصر الأثقل أنتجت فيما بعد ما يسمى بمفاعلات نووية متعمدة التصميم . وعلاوة على ذلك فإن وجود العناصر الأثقل ليس سبباً كافياً للكون لأن يصبح مكاناً مناسباً للحياة . والمسألة الأكثر أهمية هي كيف تشكل الكون وانتظم ؟
وسوف نبدأ بالسؤال كم هو واسع هذا الكون ؟ .
وقبل أن نشرح ذلك ، نبدأ في بيان مدى اتساع الكون .
كوكب الأرض هو جزء من النظام الشمسي ، ففي هذا النظام يوجد تسعة كواكب أساسية مع أربعة وخمسين تابعاً (قمرا) وعدد غير معروف من النجميات (كويكبات صغيرة كالجبال مختلفة الأحجام وتسبح في الفضاء ) تدور حول نجم واحد يدعى الشمس . والشمس هي نجم متوسط الحجم بالمقارنة مع غيره في الكون والأرض هي الكوكب الثالث بعداً عن الشمس .
لنحاول أولاً أن نفهم حجم هذا النظام ، إن قطر الشمس هو أكبر بمئة وثلاث مرات من قطر الأرض ، ولكي نتخيل ذلك نقول إن قطر الأرض هو 12.200كيلومتر، فإذا خفضناه سلمياً (عددياً) لأبعاد كرة زجاجية ، فالشمس سوف تكون بحجم ملعب كرة القدم ، لكن الشيء العجيب في ذلك هي المسافة بينهما ، وبالاحتفاظ بمقاييس هذا السلم المخفض فالمسافة الفاصلة بين الكرتين هي 280متراً .
وبعض الأجرام التي تمثل الكواكب الخارجية ستكون لها أبعاد قد تصل عدة كيلومترات بعيداً عن الشمس .
قد يبدو ذلك ضخماً جداً ، ومع ذلك فالنظام الشمسي ضئيل جداً في الحجم إذا قورن بالطريق اللبني والذي هو مجرة تسبح فيه تلك الهباءة . ويوجد في تلك المجرة أكثر من 250بليون نجم بعضها يشبه شمسنا والبعض الآخر أكبر من ذلك وبعضها أصغر ، وأقرب نجم لشمسنا هو نجم (ألفاسنتوري)فإن ذلك النجم سيكون نجم (ألفاسنتوري)موجوداً على بعد 640كيلومتراً عن شمسنا .
تحتوي مجرة الطريق اللبني على حوالي 250 بليون نجم مع مسافات بينهما محيرة للعقل من ناحية اتساعها ، والشمس أقرب إلى طرف المجرة والتي لها شكل الحلزون أكثر من مركزها . حتى ولو كانت مجرة الطريق اللبني مقزمة بالمقارنة بالاتساع الهائل لكل الكون ، فهي واحد من عديد المجرات التي ربما بلغ عددها 300بليون مجرة وذلك وفق الحسابات الحالية ، وأن المسافات بين المجرات هي ملايين المرات أكبر من تلك التي بين الشمس والنجم (ألفاسنتوري).
علق (جورج غرينشاين )في كتاب " الكون التكافلي" على هذا الاتساع الذي لا يمكن تخيلة بقوله:
" لو كانت النجوم أكثر بعداً من بعضها البعض مما هي عليه بقليل لما كانت الفيزياء الفلكية أكثر اختلافاً عما هي عليه " .
ولن يكون هناك أي تغير ، مهما كان بسيطاً ، في النجوم والسدم وفي بقية الأجسام السماوية ، وعند النظر إلى مجراتنا من نقطة بعيدة فإن هذه المجرة سوف تكون كما هي عليه الآن والفرق الوحيد ، هو أنني عندما أستلقي على العشب ليلاً وأنظر إلى السماء فإنني سوف أبصر عدداً أكبر من النجوم ،عفواً ثمة اختلاف آخر : إن الذي يتابع ذلك المشهد سوف لن أكون " أنا" فالفضاء الشاسع الموجود في السماء هو شرط أساسي لوجودنا .[2]
فسر (غرينشاين )سبب ذلك الاتساع الفضائي من وجهة نظره بأن المسافات الهائلة في الفضاء تجعله ممكناً لأن تترتب فيه بعض المتحولات الفيزيائية كي تكون ملائمة تماماً لحياة الإنسان ، كما أنه لاحظ أهمية هذا الاتساع الفضائي في السماح للأرض كي تبقى موجودة وذلك بتخفيض أخطار التصادم مع النجوم الأخرى .
باختصار ، إن توزع الأجرام السماوية في الفضاء هو بالضبط ما يلزم لحياة الإنسان كي تبقى قائمة على سطح كوكبنا ، وسبب تلك المسافات الشاسعة الهائلة هو أنها نتيجة تصميم مقصود لغرض ما وليس نتيجة للمصادفة .
الإنتروبي والانتظام :
كي نستوعب مفهوم الانتظام في الكون فإننا نحتاج أولاً نحتاج أولاً إلى الحديث عن القانون الثاني في الترموديناميك يقول بأن جميع الأنظمة في الكون إذا تركت للظروف الطبيعية فإنها مع الزمن سوف تدخل في حالة من الفوضى وعدم الانتظام . وهذا القانون يدعى أيضاً بقانون (الانتروبي )وفي الفيزياء تعني الانتروبي كمية عدم الانتظام (الفوضى)في جملة ، وانتقال الجملة من حالة مستقرة إلى حالة أخرى غير مستقرة هو ذاته كزيادة في الانتروبي لها . وعدم الاستقرار يتعلق مباشرة بالانتروبي لتلك الجملة .
هذه المعلومة مألوفة واعتيادية وكثيراً من الأمثلة نشاهدها في حياتنا اليومية عنها. فأنت إذا تركت سيارة وهجرتها ف يمكان لمدة سنة أو حتى لمدة شهرين ، ومن المحتمل أنك ستلاحظ أن الإطارات فارغة ومسواة بالأرض والنوافذ محطمة وأجزاء الجسم والمحرك متآكلة صدئة ..الخ . وبطريقة مماثلة إذا أهملت العناية ببيتك لبضعة أيام فسوف تجده مغبراً وأكثر فوضى مع مرور الوقت ، هذا نوع من الأنتروبي ، على كل حال تستطيع إزالته بالتنظيف والتقاط الأشياء ، ثم تأخذ النفايات إلى خارج البيت .
القانون الثاني في الترموديناميك مقبول بشكل واسع لأنه فعال وصفته الربط ، أما العالم (أينشتاين ) وهو أهم عالم في قرننا فقد قال إن ذلك القانون هو أول قانون في جميع العلوم .
كما أن العالم الأمريكي (جيرمي زفنك ) علق في كتاب " الإنتروبي ، نظرة العالم الجديد " بما يلي :
" قانون الأنتروبي سوف يسيطر كقانون نموذجي في الفترة التاريخية التالية . وقال (إلبرت أينشتاين ) أن القانون الأول هو الأسبق لكل العلوم . أما السير (آرثر أدينغتون ) فقد أرجع ذلك القانون إلى كونه قانوناً ميتافيزقياً أسمى لكل الكون . (وكلمة ميتافيزيقي تعني ما وراء الطبيعة وما يكون ذا نظام غيبي معين )47.
من المهم أن نلاحظ أن قانون الأنتروبي بذاته يعالج كثيراً من قضايا المادية غير الصالحة وبالضبط من البداية ، لأنه إذا كان يوجد تصميم معين ونظام في الكون ، فإن القانون ينص على أنه مع مرور الوقت فإن هذه الحالة سوف تزول من قبل الكون ذاته ، توجد استنتاجات يتم الوصول إليها من هذه المشاهد :
1. إذا ترك الكون لوحده فلا يمكن أن يبقى إلى الأبد ، والقانون الثاني يقول أنه بدون تدخل خارجي من نوع ما فالأنتروبي أخيراً سوف يتعاظم عبر الكون مسبباً حالة متجانسة كلياً .
2. الادعاء بأن النظام والترتيب اللذين نشاهدهما ليسا نتيجة لتدخل خارجي هو أيضاً غير صحيح ، فعقب الانفجار العظيم كان الكون في حالة فوضى تامة والتي كانت ستبقى لو أن الأنتروبي تعاظم ، ولكن ذلك تغير لأننا نستطيع أن نرى ذلك بوضوح بالنظر فيما حولنا ، وذلك التغير حدث بالخروج عن واحد من القوانين الأساسية في الطبيعة وهو قانون الأنتروبي .
ولا توجد طريقة لتعليل وتفسير ذلك التغير ما عدا افتراض وجود نوع من الخلق الفوق طبيعي (الخارق للطبيعة ) .
سنذكر مثالاً ربما يجعل النقطة الثانية أكثر وضوحاً ، تخيل أن الكون عبارة عن كهف هائل مملوء بخليط من الماء والصخور والوحل ، فإذا تركنا ذلك الكهف وحيداً لبضع بلايين من السنين ثم عدنا إليه فإننا سنلاحظ أن بعض الصخور صار أصغر حجماً وبعضها اختفى ، وأن مستوى الوحل صار أعلى . و أنه صار فيه طين أكثر ..
وهكذا صارت الأشياء أكثر فوضوية وبالضبط هذا ما كنا نتوقعه . ولكن إذا وجدت بعد بلايين السنين لاحقاً أن الصخور منحوتة بنعومة ولطافة وبشكل تماثيل ، فأنت بالتحديد ستقرر أن هذا الترتيب لا يمكن تفسيره بقوانين طبيعية ، والتفسير المعقول لذلك هو أنه من تدبير عقل مدرك واع وهو الذي أراد لتلك الأشياء أن تكون على هذا النحو .
لذلك فإن التركيب في هذا الكون هو أعظم دليل على وجود إدراك ووعي فائق أسمى ، والفيزيائي الألماني الحائز على جائزة نوبل وهو (ماكس بلانك ) يفسر الترتيب في الكون كما يلي:
" إجمالاً نقول أنه وفق كل شيء تعلمناه بالعلوم القطعية عن المملكة الضخمة للطبيعة والتي يلعب فيها كوكبنا الصغير دوراً تافهاً ، أنه يسود نوع من الترتيب والنظام في كل الحوادث لا يستطيع عقل إنسان أن يستوعبه ، وفوق ذلك فنحن من خلال شعورنا نستطيع أن نؤكد أن ذلك الترتيب و النظام لا يمكن أن يصاغ إلا من قبل فعالية هادفة وثمة دليل يؤكد وجود ترتيب في هذا الكون " [3]
فسر (باول ديفز) انتصار التوازن الرائع والتناسق على المادية هكذا : " أينما نظرنا في الكون من المجرات المندفعة بعيداً و إلى أعمق أعماق الذرة فإننا نواجه الترتيب والنظام .. والفكرة الرئيسية لشيء خاص حقيقي مثل الكون المنظم ، وهذا بدوره يحتاج إلى معلومات كثيرة لوصفه ، وبديلاً عن ذلك ربما نقول أن ذلك النظام يحتوي كثيراً من المعلومات .
ويحضرنا الآن سؤال فضولي وهو إذا كانت المعلومات والنظام لهما دوماً ميل نحو الاختفاء فمن أين أتت أصلاً كل هذه المعلومات التي جعلت العالم في هذه المكانة الخاصة؟
الكون مثل الساعة يجري ببطء شديد والسؤال الآن هو كيف أمكن لتلك الساعة أن يعبأ دورانها ؟[4]
لقد عبر أينشتاين أن النظام الموجود في الكون لا يمكن تخيله ، ويمكن وصفه بالمعجزة و عبر عن ذلك قائلاً :
" حسناً ، وفق المبدأ الأسبق في الكون (البرهان على الناشئ من السبب إلى الأثر ) كان الإنسان يتوقع أن العالم يعالج بالقوانين ، وأنه طيع مذعن للقانون والنظام ، وحدود ذلك المبدأ هو المدى الذي يتدخل فيه ذكاؤنا الإنساني المنظم … لكن بدلاً من ذلك فنحن نجد أن العالم المادي على درجة عالية من الترتيب لم نكن نتوقعه ، كما لا توجد لدينا طريقة مسبقة تقر به أو تجيزه ، وتلك هي معجزة تقوى أكثر فأكثر مع نمو معلوماتنا " [5]
وبالاختصار يتطلب النظام في الكون معلومات وفهم عميقين ، فهو كون مصمم و منظم ومحفوظ من قبل الله .
لقد أوضح الله في القرآن كيف أن السماء والأرض حفظتا بقدرته العلية السامية :
(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (فاطر:41)
يكشف النظام الإلهي في هذا الكون ضعف الاعتقاد المادي حول الكون باعتباره كتلة من مادة لا تخضع لشيء . و هذا ما توضحه آية أخرى هي :
(ولو اتبع الحق أهوائهم .
النظام الشمس :
وقال سبحانه :(لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) (يّـس:40)
النظام الشمس هو واحد من أروع الأمثلة لهذا التناسق التناغمي الجميل الذي يمكن مشاهدته ، يوجد فيه تسعة كواكب مع أربعة وخمسين تابعاً وعدد غير معروف من الأجسام الصغيرة ، والكواكب الرئيسة المعدودة بالابتعاد خارجاً من الشمس هي " عطارد ، الزهرة الأرض ، المريخ ، المشتري زحل أورانوس ، نبتون ، وبلوتو ، والأرض هي الكوكب الوحيد الذي عرف أن الحياة موجودة فيه ، وبالتأكيد هي الوحيدة التي تستطيع الكائنات البشرية أن تحيا عليها وتبقى وتدين بالفضل لوفرة الأرض اليابسة والماء والجو القابل للتنفس .
في تركيب المجموعة الشمسية نواجه مثالاً جميلاً آخر من التوازن ، وهو التوازن بين القوى النابذة والتي يقابها التجاذب الثقالي من أوليتها (ويقصد بالأولية في علم الفلك بأنه شيء يدور حول جسم آخر ) ، فالأولية للأرض هي الشمس ، والأولية للقمر هي الأرض ، وبدون ذلك التوازن فسوف يقذف كل شيء في هذا النظام بعيداً في الأعماق الباردة للفضاء الخارجي ، وبدون التوازن بين هاتين القوتين يكون له محصلة في المسارات (المدارات ) .
والمدارات هي المسارات التي ترسمها الكواكب أو الأجسام أثناء دورانها حول أوليتها ، فإذا تحرك جسم بسرعة بطيئة جداً فسوف يسقط على الأولية ويغوص فيها ، أما إذا تحرك بسرعة أكبر ( أسرع ) فالأولية سوف لن تتمكن من الإمساك به ، وسوف يطير ذلك الجسم بعيداً في الفضاء ، وبدلاً من ذلك لابد أن يتحرك كل جسم بالسرعة الصحيحة تماماً كي يحتفظ بمداره ، والأكثر من ذلك هو أن التوازن يجب أن يختلف من جسم إلى آخر بسبب أن المسافة للكوكب مختلفة بحيث لا تغوص في الشمس و لا تقذف بعيداً عنها وتطير في أعماق الفضاء .
يتضمن علم الفلك المادي فكرة وهي أن أصل النظام الشمس وبقاءه يمكن تفسيره بالصدفة ، وفي القرون الثلاثة الماضية صار عديد من المناصرين لها يتأملون في مدى روعة هذا النظام وفي كيفية ظهوره وبقائه لكنهم فشلوا كيفما توجهوا ، لأن بالنسبة للمادية فإن التوازن والنظام في المجموعة الشمسية هي أمور غامضة لا تفسير لها عنده .
يعتبر الفلكيون من أمثال (كبلر وغاليليو ) من أوائل الذين اهتموا باكتشاف ذلك التوازن الأمثل . وقد أعترف هؤلاء أن تصميمه تم بتأن وتؤدة ،و أن هناك إشارة للتدخل الإلهي في كل الكون .
كذلك يتعبر (إسحاق نيوتن ) من العقول العلمية العظيمة والمتميزة في كل الأزمان ، وقد كتب مرة :
" النظام الرائع للشموس والكواكب والمذنبات يمكن أن تشرق من هذف وغرض لسلطة عليا لكائن قدير وعبقري .. وهو يحكمها كلها ليس كروح بل كسيد مالك لكل الأشياء وبسبب سلطته العليا الغالبة فهو يدعى بالسيد الإله القدير " [6]
موقع الأرض :
بالإضافة إلى ذلك التوازن الرائع فإن موقع الأرض في النظام الشمسي وفي الكون هو أيضاً آية أخرى على كمال العمل الإلهي في الخلق .
بينت آخر الاكتشافات أهمية وجود الكواكب الأخرى للأرض ، فحجم المشتري وموضعه مثلاً أتيا على نحو كانا فيه حديان ، كما بينت الحسابات الفلكية ذلك ، فأكبر كوكب في المجموعة الشمسية وهو المشتري يقدم الثبات لمدارات الأرض ، وكل الكواكب الأخرى ، ويفسر النص التالي دور المشتري في حماية الأرض ، والذي عنوانه "" كيف يكون المشتري المميز " وكاتبه هو (جورج ويذرك ) :
" بدون وجود كوكب ضخم متوقع بدقة حيث المشتري موجود ، فإن الأرض كانت ستصطدم في الماضي ألوف المرات وبشكل تكراري بالمذنبات والشهب وغيرها من الحطام بين الكوكبية ، فإذا لم يكن المشتري موجوداً فلن نكون موجودين لندرس أصل النظام الشمسي ." [7]
ونقولها باختصار :
إن تركيب المجموعة الشمسية صمم خصيصاً لحياة الجنس البشرين ولنأخذ بالحسبان أيضاً مكان النظام الشمسي في الكون ، فالنظام الشمسي موجود في أحد الأذرع الحلزونية الضخمة لمجرة الطريق اللبني ، وهي أقرب إلى الطرف منا المركز .
والسؤال المطروح هنا ، ما هي المحسنة التي يمكن أن تكون فيها ؟ ويفسر (ميشل دينتون ) في كتابه "قدرة الطبيعة " ذلك بقوله :
" الذي يصدم بشدة هو أن الكون يبدو كما لو أنه ليس ملائماً مثالياً لجنسنا ولتكيفنا الحيوي . ولكن من أجل أن نفهم أكثر وبسبب موضع مجموعتنا الشمسية في طرف الحافة المجرية فإننا نستطيع أن نحرق (نتفرس) أبعد في الليل للمجرات البعيدة ، و أن نكسب معلومات عن كل التركيب الشامل للكون ، في حين إذا كان موضعنا في مركز المجرة فسوف لن نتمكن من النظر إلى جمال مجرة حلزونية ولا حتى أن نأخذ فكرة عن تركيب الكون "
بكلمات أخرى . يعتبر حتى موقع الأرض في المجرة دليلاً على أن ذلك الموقع كان مقصوداً لصالح الجنس البشري ليحيا عليها ، ومع ذلك فهي تخضع لقوانين الفيزياء نفسها التي يخضع لها الكون . وهي الحقيقة الواضحة في أن الكون خلق ونظم من قبل الله .
والسبب في أن بعض الناس لا يستطيعون فهم تلك النقطة هو إنكارهم . ولكن أي فكر موضوعي سيفهم بسهولة أن الكون خلق ونظم من قبل الله لحياة الجنس البشري كما وضح ذلك في الآيات التالية :
قال تعالى : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) (صّ:27) .
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) .
جسم الإنسان في أرقام
لقد كشف العلم الحديث ما يبهر العقول وتدهش له النفوس مما خفي أمره ولم يستطع الإنسان أن يعرفه إلا بعد اكتشاف الآلات المكبرة والمجاهر وبعد البحث والتجارب. والآن تعال معي عزيزي القارئ في جولة قصيرة جداً لنتلمس هذا القول في أجزاء جسمك ولنرى ما كشفه العلم وحققه.
الخلية سر الحياة المحير
وسنبدأ جولتنا السريعة هذه بالخلية الحية التي هي وحدة الحياة الأساسية , والتي تعتبر أحد البراهين الناطقة على وجود الله تعالى .
سنجد العجب العجاب الذي يدعو إلى الوقوف الطويل المصحوب بالإيمان العميق والتسبيح لله البارئ المصور .تأمل عزيزي القارئ : يبلغ وزن الخلية جزءاً من المليار جزء من الجرام. أما قطرها فيقع على العموم بين جزء من عشرة آلاف من الملليمتر , وعشر الملليمتر .
فى جسم الإنسان 60 مليون مليون خلية (60 تريليون خلية) والتي تتجمع في مجموعات كل مجموعة تقوم بعمل واحد ، ومن عملها يتشكل النسيج ومن مجموعة الأنسجة التي تتضافر لتؤدى وظيفة واحدة هي تشكيل العضو. ومن مجموعة الأعضاء تتشكل أجهزة الجسم المختلفة كالجهاز الهضمي والعصبي ... الخ ومن مجموعة الأجهزة هذه يتشكل الكائن الحي بإعجازه وتفرده وبنائه المدهش المحير.
• يستهلك الجسم من خلاياه حوالي 125 مليون خلية فى الثانية الواحدة أي بمعدل 7500 خلية في الدقيقة الواحدة .
• والخلايا أنواع وتختلف في أعمارها. فمنها ما لا يعيش إلا أياماً قليلة. ومنها الخلايا التي تعيش وسطياً حوالي شهرين.
وهناك الخلايا التي تعيش ما عاش الإنسان. تولد بعدد محدود مقدر , وتبقى كما هي لا تزيد إلا فى حالة واحدة وهى النمو السرطاني الخبيث , كما أنها لا تنقص إلا بالآفات التي تدمر الخلايا وتتلفها .
إنها أشرف خلايا الجسم وأندرها وأنبلها , إنها خلايا المجموعة العصبية المركزية التي يقدر عددها بحوالي 30 مليار خلية عصبية وهى التي تسيطر على نشاط البدن وفعاليته جميعاً , وهى التي يكون فيها النشاط الفكري والتخيل والذهني .
هذه الخلايا العصبية في جسم الإنسان لو صفت صفاًًَ لبلغ طولها حوالي أضعاف المسافة بين الأرض والقمر.فسبحان من هذا خلقه وسبحان من هذا تكوينه.
الجهاز الهضمي :
وإذا ما انتقلنا إلى الجهاز الهضمي ذلك الجهاز الذي يعمل في صمت والذي يحول اللحوم والخضروات وغيرها إلى مواد مغذية لخلايا الجسم فسنجد ما يلي على سبيل المثال :
أن المعدة وحدها تحتوى على 35 مليون غدة معقدة التركيب لأجل الإفراز.
أما الخلايا الجدارية التي تفرز حمض كلور الماء فتقدر بمليار خلية
• أن الكبد أكبر غدة في البدن إذ يزن 1500 جرام ويحتوى على 300 مليار خلية. ويمكن أن تتجدد كلياً خلال أربعة أشهر. كما أن الكبد يلعب دوراً أساسياً فى الهضم إذ يجرى فيه حوالي 500 عملية كيميائية لهذه الغاية.
*فى البنكرياس(المعثكلة) يبلغ عدد جزيرات لانغرهانس ما بين (200 ألف) و (مليون و800 ألف) وهي من الناحية الذنبية أكثر ؛ فيها أربعة أنواع من الخلايا
(ألفا ؛ بيتا ؛غاما ؛دلتا) أهمها خلايا ألفا التي تفرز هرمون(الغلو كاجون) الذي يزيد من كمية السكر في الدم ، وخلايا بيتا التي تفرز الأنسولين ومهمته الرئيسية حرق السكر في الجسم أو على الأقل اعطاؤه إلى الخلايا التي تستعمله كوقود للطاقة والحرارة
• ويجب أن نعلم أن مقدار السكر في الدم هو غرام واحد فقط في كل ليتر من الدم بنسبة ثابتة أي خمسة غرامات في كل الدم داخل العروق وهذا لا يبقى في الدم أكثر من دقائق قليلة. ومصدر التموين الرئيسي لسكر الدم هو الكبد بما يحوي من غليكوجين الذي يعتبر سكر مجفف .. والكبد هو العضو الذي يشرف على تحولات السكر من حل وإماهة أو تكثيف وتجفيف .
كما يوجد فى (البنكرياس) قطاع لإفراز الخمائر التي تفرغ إلى الأمعاء الدقيقة حيث يتم هضم أنواع الطعام الثلاثة البروتينات والسكاكر والدهون
• لقد ثبت أن الخلية المعوية تولد وتعيش وتموت في 48 ساعة وتتجدد الخلايا المعوية باستمرار ولا يتبع هذا النظام في الجسم إلا الدم ، مع العلم أن طول الأمعاء حوالي 8 أمتار وتفرش مساحة 40 متر مربع للامتصاص بزغابات معوية تبلغ المليارات حيث يتم امتصاص كافة أنواع الأغذية والماء والأملاح والفيتامينات بل وحتى المواد الضارة أحياناً.
• الجهاز التنفسي :-
إن الإنسان في تنفسه كأنه يعبر شلالات نياجرا على جبل ممتد فوقها ومعه عصى للتوازن وأي ميل إلى الجانبين يرديه إلى الخطر.
• يتنفس الإنسان يومياً (23000) مرة يسحب فيها 180 متراً مكعباً من الهواء يتسرب منها 6.5 متر مكعب من الأكسجين إلى الدم. وفى التنفس تنتفخ الأكياس الهوائية التي تبلغ 750 مليون كيس , تفرش سطحاً مساحته 70 متراً مربعاً... ولو وقفت دقيقة واحدة وتأملت عملية التنفس ذاتها تجدها تحدث بمعدل 16 مرة في الدقيقة تقريباً أي بمعدل 23 ألف مرة شهيق في يوم واحد . يسحب الإنسان فيها حوالي 120 ألف لتر من الهواء. قدر ذلك فى سنة واحدة ثم في عشرات السنوات التي يعيشها الإنسان تخرج بأرقام ضخمة.
الجهاز الدوري (القلب) :
• وزن القلب حوالي 312 غراماً ، حجمه في قبضة اليد ، تبلغ ضربات قلب الرجل حوالي 60 – 80/د وينبض في العام حوالي 40 مليون مرة ، وكل نبضة يدخل القلب حوالي ربع رطل من الدم ويضخ في يوم واحد 2200 جالون من الدم ، وحوالي 56 مليون جالون على مدى حياة بأكملها... ترى هل يستطيع محرك آخر القيام بمثل هذا العمل الشاق لمثل تلك الفترة الطويلة ، دون أن يحتاج لإصلاح ؟
• ويستطيع القلب إذا استعمل كآلة محركة أن يرفع ثقلاً مقداره رطلين إلى ارتفاع قدمين بنفس الجهد الذي يبذله في نبضة واحدة.
• ويبلغ مقدار الدم الذي يدفعه قلب رجل صحيح أثناء القيام بتمارين قاسية حوالي 20 ليتر في الدقيقة ، ويستغرق مرور دفعة واحدة من الدم خلال القلب حوالي 1.5 ثانية ، والطريق من القلب إلى الرئة ثم إلى القلب مرة أخرى (الدورة الصغرى) ست ثواني.
• الدم الذاهب إلى الدماغ يعود إلى القلب في 8 ثواني ، بينما يعود الدم الذاهب إلى أصابع القدم في 18 ثانية.
دم الإنسان:-
وإذا ما انتقلنا إلى جهاز النقل في إنسان لنتأمل أوجه الإعجاز فيه فسنجد العجب العجاب الذى يحار فيه العقل والفؤاد.
• يقدر حجم الدم الموجود في جسم الإنسان بخمسة لترات.
• ويحتوى الملليمتر المكعب الواحد على خمسة ملاين كرية دم حمراء (وسطياً).
• أي أن المجموع كريات الدم الحمراء في دم الإنسان الواحد 25 مليون مليون كرية حمراء. كذلك يبلغ مجموع كريات الدم البيضاء 25 مليار كرية دم بيضاء المقاومة للجراثيم.و عدد الصفائح الدموية مليون المليون صفيحة دموية لمنع النزف لعملية التخثر في أي عرق نازف
• وتتكون هذه الكريات بشكل أساسي في نخاع العظام (مخ العظام) وهو النسيج اللين الموجود داخل العظام. حيث يقوم مخ العظام بصنع هذه الكريات وصبها في الدم فيصب الأعداد التالية:-
* مليون ونصف كرية حمراء في الثانية الواحدة
* خمسة ملاين صفيحة دموية في الثانية الواحدة
* مائة وعشرون ألف كرية دم بيضاء
ولتعلم عزيزي القارئ أن كريات الدم الحمراء هذه والبالغ عددها 25 مليون مليون خلية تتلف وتموت كلها ويتجدد مثيلها.
فالإنسان يستهلك من الكريات الحمراء في كل ثانية حوالي مليوني كرية حمراء , أي أنه يستهلك في الساعة الواحدة أكثر من عدد سكان العالم.
ولتعلم أيضاً أن الكرية الحمراء تحمل الأكسجين إلى أعماق الأعضاء والأجهزة من بصيلات الشعر إلى أعقاب القدمين بحيث لا تترك خلية أو نسيجاً أو جهازاً أو عضواً إلا زادته ومنحته الأكسجين بما يكفيه , فهذه الكرية حمال لا يعترف بالتعب. وتدور فى الدم 1000 دورة يومياً مارة بأعضاء الجسم وتنقل 600لتر من الأكسجين إليه وفى رحلتها الشاقة تعبر خلال حياتها الكاملة 1150 كم ثم يطيب لها بعد ذلك أن تستريح وأن تتلف بعد أن تكون قد أدت وظيفتها خير أداء.
* يصل عمر الكرية الحمراء 120 يوماً.
* وعلى ذلك فإن كريات الدم الحمراء تتبدل كلها فى مدى 120 يوماً.
* أما عدد كريات الدم التي تتجدد فى اليوم الواحد فهو يصل إلى 240×120=28800 مليار كرية حمراء في الدم الكامل.
أليس ذلك إعجاز رباني؟
الجهاز التناسلي :
* تعتبر الخصية عند الرجل مصنع الإنتاج للنطف أو الحيوانات المنوية ، حيث تجتمع أنابيب مجوفة وبأطوال تصل إلى بضع كيلو مترات لتصنع النطف؛ ومن جدارها الداخلي حيث تتطور خلايا الجدار لتصل إلى مرحلة النطفة برأس طوله 5 ميكرونات وذنب طوله 55 ميكرون ، وتعتبر النطفة حاملة لإمكانية خلق نصف إنسان ، ويجب أن نعلم أن دفقة المني الواحدة عند الرجل تصل إلى 500 مليون حيوان منوي ولا يتخلق الإنسان إلا من نطفة واحدة فقط ، بل إن التوأم أيضاً قد يتخلق من نطفة واحدة اندمجت ببويضة واحدة كما قد يتخلق من تلقيح بيضة بحيوانين منويين ، وعدد الأنابيب المنوية في الخصية حوالي (4000) أنبوب منوي.
* في المبيض عند المرأة بويضات جاهزة تصلح كل واحدة أن تكون نصف إنسان.
* يبلغ عددها في المبيض الواحد (400.000) بويضة.
* ولا يفرز من هذه البويضات في كل دورة قمرية (28) يوماً سوى بيضة واحدة.
* ويتناوب المبيضان في الإفراز بالحالة الطبيعية ، ويعتبر المبيض غدة الجنس البدائية كما هو الحال في الخصية عند الذكر.
* ولكن من الأمور الملفتة للنظر أن مبيض المرأة في بطنها في حين أن خصية الرجل خارج بدنه لأن احتمال موت النطف أو إصابة الخصية بالسرطان وارد جداً إذا بقيت خصية الرجل داخل البطن ولم تنزل إلى كيس الصفن كالمعتاد وهو ما يسمى (بالخصية المهاجرة).
المسالك البولية :
الجهاز البولي عند الذكور
الجهاز البولي عند الإناث
* تزن الكلية الواحدة 150 غراماً ، فيها مليون وحدة وظيفية لتصفية الدم تسمى (النفرونات)
* ويرد إلى الكلية في مدى 24 ساعة 1800 ليتر من الدم.
* ويتم رشح 180 لتر منه ويعاد امتصاص معظمه ويطرح منه حوالي 1.5 ليتر وهو المعروف بالبول.
* ويبلغ طول أنابيب النفرونات حوالي (50) كيلو متراً .
* وبهذه الطريقة يتم تصفية الدم من كل شوائبه وبشكل مدهش وكأننا نرى أمانة العاصمة وهي تنظيف ليس مرة واحدة في اليوم بل 36 مرة ويزيد ، ولا تقف وظائف الكلية عند التصفية بل فيها جهاز ينبه مصنع العظام (النقي) لتنظيم إفراز عناصر الدم ، كما أن فيها جهاز منظم لضغط الدم بالتعاون مع الكبد وهو ما يسمى (بالهايبرتنسين Hypertensin) .
* وفوق الكلية تتربع غدة تزن سبعة غرامات وهي الكظر وتفرز من قشرها عشرات الهرمونات المنظمة للسكاكر والأملاح والماء في البدن ، ولإقرار شحنة الجنس؛ كما أن لب هذه الغدة يفرز مادة الادرينالين المنظمة لتوتر الدم.
الدماغ:
فإذا ما انتقلنا إلى الدماغ مركز قيادة الجسم الذى يهيمن على سائر أعضائه ، مركز الفكر والأحاسيس لوجدنا الإعجاز بعينه حيث :
يبلغ عدد الخلايا العصبية 30 مليار خلية عصبية وما بين 50 إلى 300 مليار خلية استنادية تشكل سداً مارداً لحراسة الخلايا العصبية من التأثر بأية مادة. ويحتاج الدماغ يومياً إلى ما لا يقل عن 1000 لتر من الدم.
ومن العناية الإلهية لهذا العضو النفيس (الدماغ) أنه سبحانه وضعه داخل جمجمة من العظام تحميه. تتألف هذه الجمجمة من 22 عظمة , ثمان منها مترابطة بشكل وثيق وتكون (القحف) وهو العلبة التي تحوى الدماغ وتحميه.
• أما العظام الأخرى وعددها (14) أربع عشرة عظمة فتعرف بالعظام الوجهية وتكون الوجه والفكين ... لقد وصف أحد العلماء الدماغ فقال :
"هذا هو عجيبة الدهر الذى في تلافيفه بنيت المختبرات واستنبطت الاختراعات . وبين تعاريجه أسست معاهد العلم وعلى تحاديبه نصبت ميادين الطائرات والسيارات، وداخل تجاويفه سطعت الكهرباء ,كتلة صغيرة وسعت ما ضاق به الكون الفسيح , هذا هو رافع الإنسان إلى أعلى المراتب , وهذا هو أساس العلم والعمران ." عن كتاب (هذا الإنسان) للدكتور حبيب صادر بتصرف.
أو كما قال العالم الأمريكي (جورسون هويك) عندما أراد ان يصفه فى محاضرة له فى معهد التاريخ بنيويورك فى ديسمبر 1957م فقال :-"لو جمعنا كل أجهزة العالم من الردار والتلغراف والتليفون ثم بدأنا بتصغير ما اجتمع لدينا حتى توصلنا بهذه الكومه الهائلة من الأشرطة والأجهزة المعقدة إلى حجم الدماغ فإنها لا تبلغ فى تعقيدها مثل الدماغ"
فأين التكنولوجيا الحديثة من هذا المخ ومن تلافيفه ومن تركيبه العجيب ومن أسراره التي لم يطلع عليها أحد.
"هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه"لقمان آية(11)
العين :
* لا تعجب أيها القارئ إن قلت لك أن فى العين الواحدة حوالى140 مليون مستقبل حساس للضوء وهى تسمى بالمخاريط والعصيات. وطبقة المخاريط والعصيات هذه واحدة من الطبقات العشرة التي تشكل شبكة العين والتي يبلغ سمكها بطبقاتها العشرة 0.4 ملليمتر.
* ولا تعجب إذا قلت لك أن العين يخرج منها نصف مليون ليف من العصبيات تنقل الصورة بشكل ملون (التليفزيون الملون)
* ولا تعجب إذا قلت لك أن العين ككاميرا تلتقط حوالي 20 صورة في الثانية الواحدة فتتكون الصورة على الفيلم الذي هو الشبكة وتكون مقلوبة مصغرة ثم تذهب إلى معمل التحميض والطبع في معمل المخ (المنطقة 18،19 ) فيعدلها ويجعلها في حجمها الطبيعي في أقل من1/20 من الثانية الواحدة.
الجلد:
نسيج لا يخترقه الماء ويشكل خط الدفاع الأول ضد غزو الأجسام المؤذية.
ويقوم بأدوار هامة كعضو للحس وعامل إفراز ومعدل لحرارة الجسم. وتحت سطحه يوجد من (5-15) مليون مكيف لحرارة البدن. ونقصد بالمكيف هنا الغدة العرقية التي تخلص الجسم من حرارته الزائدة بواسطة عملية التبخر والعرق.
الأنف :
أن الأنف والزور والقصبة الهوائية وما فيها من أسرار عجيبة وما فيها من حراس وحفظه في مسالكنا الهوائية دلالة واضحة على إعجاز الله في خلقه .
إن حاسة الشم فى أنف الإنسان المتمرس تستطيع أن تميز مثلاً أكثر من 30 ألف نوع من العطور وحدها. وهذا يعنى أن هذه الحاسة العجيبة تستطيع تمييز مئات الألوف من الروائح المختلفة ذكية كانت هذه الروائح أو منفرة.
ويقع على الأنف عبء آخر , إذ ليس الهواء بدوره نقياً صافياً بل هو في الحقيقة مُحمل بنسب متفاوتة من الغبار والهباب وحبوب اللقاح والميكروبات وما شابه ذلك. ولو دخل الهواء بأدرانه إلى الرئتين لفسدتا فى بضع شهور أو سنين خاصة إذا عرفنا أن الإنسان البالغ يستنشق من الهواء يومياً حوالي 120لتر. يكفي أن نذكر هنا على سبيل المثال أن الإنسان الذي يسكن المدن التي يثار غبارها يستنشق سنوياً من الأتربة المعلقة ففي الهواء ما يتراوح وزنه بين ربع ونصف كجم ، أي أنه لو عاش ستين عاماً لبلغ ما يستنشقه من التراب من 15 إلى 30 كجم و مع ذلك لا نرى الرئتين وقد تكدستا بالطين أو التراب.
اللسان :
يشتمل اللسان على 17 عضلة تحركه إلى كافة الاتجاهات و ثلاثة أعصاب لتنظيم نقل الحس.
وعلى سطحه يوجد 900 نتوء ذوقي لمعرفة طعم الحلو و الحامض والمر والمالح .
فالإحساس بالمرارة يحصل في مؤخرة اللسان وبالحموضة على جانبيه وبالملوحة على كامل سطحه ولاسيما في مقدمته و بالحلاوة على رأسه ، ولا تتمازج جميع الطعوم بعضها مع بعض.
غير أن المر والحلو يمتزجان فيولدان إحساساً موحداً . كذلك الحامض والملح فسبحان الذي خلق هذا العضو الذواق الكثير المنافع.
كما أن حركة اللسان في أي اتجاه ينتج عنها حرفاً معينا ، وبذلك يستطيع الإنسان أن ينطق بفصاحة .
وأثناء مضغ الطعام والبلع تفرز ست غدد اللعاب إلى الفم لتطرية الطعام وتهيئته المبدئية بالاشتراك مع 36 قاطعاً وطاحناً للطعام وهي الأسنان ... فما أعظم خلقك وأحكم صنعك يا لله!!
حقاً إن كل شئ داخل الجسم البشري ينطق ويشهد بوجود الله وقدرته ، فهل رأيتموه معي عبر هذه الرحلة القصيرة ؟؟
ولو تابعنا التعرف على دقائق جسم الإنسان وما فيه من عجائب وغرائب لأصابتنا الدهشة وانتابنا الذهول ولكنا سنقتصر على هذا القدر القليل.
وعلينا أن نتلو ونردد بعض الآيات القرآنية التي تصف خلق الإنسان الباهر والكون العجيب لعلنا نقدر الله حق قدره.
"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق". فصلت : 53.
"هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه" لقمان : 11
"وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون" الجاثية : 4
"وفي أنفسكم أفلا تبصرون" الذاريات : 21