السبت، 26 أبريل 2008

طموح كمال الجنزوري

بقلم سليمان جودة ٢٦/٤/٢٠٠٨

يعرف الدكتور ماجد عثمان، أن المسؤول عندنا، إذا جرّب أن يخطط لبلده، فإن مثل هذه الخطط تختفي تماماً، مع رحيل المسؤول عن منصبه، لنعود إلي المربع الأول في كل مرة، ونبدأ من عند نقطة الصفر!

وربما لهذا السبب وحده، يتحسب الدكتور ماجد، في الكلام عما يفكر فيه، من خلال مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، التابع لمجلس الوزراء، والذي يجلس علي قمته!

ويمارس الرجل عمله في هذا المركز عن قناعة كاملة، بأن التفكير لمستقبل الوطن ينبغي أن يظل تفكيراً مجتمعياً، لا تفكيراً رسمياً، يخضع لما تخضع له الرسميات من مفاجآت، وتقلبات، وانقلابات!

وحين دعوت، صباح أمس، إلي أن تتبني «المصري اليوم» فكرة الدعوة إلي مؤتمر يستشرف مستقبلنا، كبلد، عام ٢٠٢٠، ويضع له رؤية متكاملة، كما يحدث هذه الأيام في أستراليا، علي سبيل المثال،

لم يكن في ذهني، أن المركز الذي يترأسه الدكتور ماجد، قد فكر في هذا الموضوع مبكراً، وتحديداً منذ ديسمبر ٢٠٠٦، وأنه أعد تصوراً شاملاً، عما يجب أن تكون عليه مصر، في عام ٢٠٣٠، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وعلي كل مستوي، يمكن أن يخطر علي بال.

ويتمتع التصور، الذي تلقيته من الدكتور ماجد، في صورة كتاب صادر عن مركز الدراسات المستقبلية التابع لمركز المعلومات، بعيب وميزة معاً.. أما عيبه، غير المقصود، الذي لا ذنب له فيه، أنه جري الإعداد له، وإصداره في أثناء وجود حكومة الدكتور نظيف الحالية،

وبالتالي، فالخوف أن يظل محسوباً علي رئيس الوزراء وأن يأتي رئيس وزراء آخر، فيما بعد، تكون «الكيميا» بينه وبين الدكتور نظيف، معطلة، فيتحلل تماماً من تصور شامل وهائل من هذا النوع، ويبدأ في وضع تصوره الخاص، ليرحل ومعه تصوره، ويأتي تصور ثالث، مع رئيس وزراء ثالث.. وهكذا..

وهكذا إلي آخر هذه الحلقة الجهنمية التي لا نهاية لها، إذا ظللنا نفكر ونعمل بهذه الطريقة العقيمة!.. أما الميزة، فهي أن العقول التي فكرت في التصور، لا علاقة لها إطلاقاً، حين نستعرض أسماءها في الكتاب، بأي موقع رسمي أو حكومي.. ولذلك، فقد كانت بالضرورة، تفكر في الهواء الطلق، حين أعدت هذا التصور العميق، ولم يكن عليها أي قيد، وهي تتصور حال البلد، بعد ٢٢ سنة، من اليوم!

ولم ينطلق الخبراء الستة والعشرون، الذين اضطلعوا بهذه المهمة الصعبة، من فراغ، وهم يحلمون ويفكرون لنا، ولكن كانت أمامهم ثلاث تجارب أخري في ثلاث دول.. ففي إنجلترا، هناك «مشروع بريطانيا ٢٠١٠» وهو مشروع لدولة متقدمة، استغرق الإعداد له عامين كاملين.. وهناك مشروع «الحلم الإندونيسي»، الذي استغرق ثلاث سنوات كاملة، وانتهي في ديسمبر ٢٠٠٣، وكان شعاره «نحو خلق الثقة في مستقبلنا المشترك»..

ثم أخيراً «الهند ٢٠٢٠» وهو مشروع للألفية الثالثة، وكان طموحه، ولايزال، نقل الهند إلي مصاف الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا، وحين نعرف أنه شارك فيه ٥٠٠ باحث، موزعين علي ١٧ مجموعة، وأنه انتهي إعداده عام ١٩٩٦، بعد عمل متواصل ثلاث سنوات، وأنه أصدر ٢٥ تقريراً تغطي ١٧ مجالاً في الاقتصاد الهندي..

ندرك وقتها، أن هؤلاء الناس جادون حقاً، وأن كل حكومة لا تأتي لتمسح عمل السابقة عليها، كما فعل عاطف عبيد مع الجنزوري ـ مثلاً ـ وأنهم راغبون هناك، في أن يتحقق لديهم تراكم محترم، وأن يكون للتجارب المتلاحقة رصيد راسخ في حياة الناس!

إننا نذكر جميعاً، أن الدكتور كمال الجنزوري، كان قد أعلن عام ١٩٩٧، عندما كان رئيساً للوزارة، أنه يخطط لمصر، إلي عام ٢٠١٧ وبدأ في هذا فعلاً.. ولكن، ما إن ترك الرجل رئاسة الحكومة، بعدها بسنتين، حتي اختفي المشروع معه، وتبدد في الهواء.. فكأن الدولة حين غضبت علي الرجل، وأرادت أن تعاقبه، لأسباب ليست معلومة، عاقبت معه ٧٠ مليوناً من المصريين


ليست هناك تعليقات: