السبت، 23 مايو 2009

الثابت ط

الثابت ( ط )


يقابل الثابت (ط) في العربية الرمز


باليونانية وهو الحرف السادس عشر من الأبجدية اليونانية. التي يرجع تاريخها إلى 1000 - 900 عام قبل الميلاد. وقد استعمل قدماء اليونانيين هذا الحرف أيضا للدلالة على الرقم 5 .
ويستخدم الثابت (ط) في الرياضيات كرمز لحساب نسبة محيط الدائرة إلى قطرها. وقد عرف تاريخ الرياضيات عدة محاولات لحساب قيمة الثابت (ط) فأكد الرياضي اليوناني أرشميدس أن قيمة هذا الثابت تقع بين (7 ) و (71/10 3 ) وقد قام برسم مضلع ذي (96) ضلعا لتحقيق هذا الغرض.
وفي القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي قام العالم الصيني شانج هونج عام 125م بحساب قيمة حقيقة للرمز (ط) وأكد أنها تساوي



وفي القرن العاشر الميلادي / الرابع الميلادي توصل العالم الصيني شونج شينج عام 470م إلى قيمة لهذا الثابت وهي (3,1415926) وذلك بعد أن استخدم دائرة قطرها عشرة أقدام لهذا الغرض. وفي القرن السادس الميلادي توصل الرياضي الهندي أربهاتا الصغير عام 510م إلى قيمة أخرى لهذا الرمز(3,1416).
أما أدق قيمة للرمز (ط) فهي التي توصل إليها العالم المسلم البيروني في القرن الرابع الهجري وهي (14174660،3)، وذلك عن طريق رسم مضلع منتظم داخل الدائرة. ثم جاء الكاشي في القرن التاسع الهجري وتوصل إلى القيمة (1415926535898732،3) وهي أقرب ما تكون عليه قيمة هذا الرمز الآن.
ومن الجدير بالذكر أن نقول أن الثابت (ط) عدد أصم بمعنى أن لديه عدد لا نهائي من المراتب العشرية، إلا أنه يمكن حسابه بدقة كبيرة باستخدام المتسلسلة:



وهذا ما تمكنت منه أجهزة الحاسب الآلي في العصر الحديث فقد تم حساب قيمة الثابت (ط) حسابا دقيقا إلى أقرب 100 مليون مرتبة عشرية، على الرغم من أن هذا ليس له قيمة عملية.

الجمعة، 15 مايو 2009

الجمع

طرق الجمع


عملية الجمع الحسابية هي أول وأبسط العمليات الحسابية، وهي عملية تقوم على ضم العناصر المتشابهة إلى بعضها البعض. وعلى هذه العملية تعتمد كل العمليات الحسابية الأساسية الأخرى من طرح وضرب وقسمة. وقد عرفت الحضارات القديمة كلها هذه العملية الأساسية أول ما عرفت من عمليات الحساب ثم ارتقى منها أهل هذه الحضارات إلى ما فوقها من عمليات الحساب.
وقد عرف العلماء المسلمون حصاد الأمم القديمة في العمليات الحسابية بدءا من عملية الجمع وطرائقها وأضافوا إليها. ومن أبرز الطرق التي ابتكرها المسلمون ثلاث طرق وهي: طريقة الجمعبالمحفوظات، وطريقة التحقيق، وطريقة جمع أرقام الأعمدة الرأسية منفصلة عن بعضها البعض.
أما الطريقة الأولى وهي طريقة الجمع بالمحفوظات فتعتمد على جمع أعمدة الأرقام الحسابية الرأسية آحادا فعشرات فمئات فألوفا، ونقل كل محفوظ زائد من جمع عمود الآحاد لأنه يمثل عشرة إلى عمود العشرات، وهكذا إلى أعمدة المئات فالآلاف. وتتضح طريقة الجمع بالمحفوظات في المثال التالي: 3772 + 54876 + 3405
ونتبع الخطوات التالية:
آحاد-عشرات-مئات-ألوف-عشرات الألوف
2 - 7 - 7 - 3 - 0
6 - 7 - 8 - 4 - 5
5 - 0 - 4 - 3 - 0
0 - 1 - 1 - 2 - 1 المحفوظات
------------------------------------------------
3 - 5 - 0 - 2 - 6 المجموع
وقد اتبع بعض العلماء المسلمين وضع المحفوظات أعلى الأرقام المجموعة.
أما الطريقة الثانية التي ابتكرها العلماء المسلمون في الجمع وهي طريقة التحقيق، فهي طريقة يكتب فيها المجموع أعلى الأعداد، ثم يستخدم مجموع أرقام كل عمود أفقي لتحقيق صحة النتائج. ولتوضيح طريقة التحقيق في الجمع، نجمع العددين: 5687 + 2343 ، وتتبع الخطوات التالية:



والعمود الأخير الرأسي يوضح طريقة التحقيق بجمع أرقام كل عدد:
بالنسبة للعدد 5687 يكون: ( 7+8+6+5 = 26 ) ، و ( 6 +2 = 8 )
وبالنسبة للعدد 2343 يكون: ( 3+3+3+2 = 12 ) ، و ( 2+1 = 3 )
ونجمع ( 8+3 = 11 ) ، و ( 1+1 = 2 )
وبجمع أرقام المجموع وهو: 8030 يكون ( 0+3+0+8=11 ) ، و ( 1+1 =2 ) وهو ما يتفق مع مجموع أرقام العددين. وقد أشار بعض العلماء المسلمين إلى أن هناك نسبة ضئيلة محتلة للخطأ في عملية التحقيق.
والطريقة الثالثة هي طريقة جمع الأعمدة المنفصلة، فتكون بجمع كل عمود رأسي منفصلا في سطر أفقي ثم نجمع المجاميع، وفي هذه الطريقة كانوا يكتبون الأعداد الأكبر في الأعلى ثم الأقل، وكذلك كانوا يضعون نقطا في الخانات لبيان عملية الحمل من خانة إلى أخرى، والمثال التالي يبين خطوات عملية الجمع بالأعمدة المنفصلة، وهو جمع ( 8379+986+34 ) ، موضحا بالجدول الآتي:

الأربعاء، 13 مايو 2009

الارقام

الأرقام في الحضارات القديمة

يعود أقدم تاريخ مسجل للأرقام إلى عام 3400 قبل الميلاد في مصر. فقد كتب المصريون القدماء الأرقام في صورة خطوط وأشكال هندسية بسيطة، فالأرقام 1،2،3 كتبت على هيئة خطوط عمودية متجاورة، وكان الخط الأفقي عندهم يمثل الرقم (4) وكتبوا الثمانية على شكل خطين أفقيين أحدهما فوق الآخر، والعشرة على شكل حدوة، والألف على شكل زهرة اللوتس، والمائة على شكل لفافة مطوية، والعشرة آلاف على شكل إصبع معقوف والمائة ألف على شكل سمكة، والمليون على شكل رجل رافع يديه إلى أعلى (متعجبا)، والعشرة ملايين على شكل رأس إنسان. وحينما يكتب عدد بطريقة قدماء المصريين فإنه ترسم العلامات الدالة على الأرقام المكونة لهذا العدد، ولا يشترط الترتيب بالنسبة لموقع العشرات والمئات والآلاف، لأن لكل علامة قيمة محددة تقرأ أينما وضعت.
وفي عام 3000 قبل الميلاد استخدم سكان وادي الرافدين الأرقام، ودونوها في خانات تحفظ ترتيب الأعداد في الآحاد والعشرات والمئات. واستطاعوا التوصل إلى رمز خاص يمثل رقم (10). وقد أدت إضافة رمز هذا الرقم الثاني إلى إمكانية التعبير عن رقم (11) باستخدام رقمين بدلا من استخدام (11) رمزا منفردا والتعبير عن رقم (99) باستخدام (18) رمزا بدلا من (99) رمزا منفردا.
وكتب السومريون والبابليون الأرقام مستخدمين أشكالا مسمارية أفقية أو عمودية يحدد عددها ووضعها بالنسبة إلى بعضها البعض قيمة كل عدد من الأعداد.
كما استعملوا نظامين للترقيم أحدهما تجميعي بسيط مثل الذي كان سائدا في الأنظمة القديمة، وهو الذي مازال يستعمل في الترقيم بالأرقام الرومانية، واستخدموه في حالة الأعداد الأقل من (60). أما النظام الآخر في الترقيم فهو نظام ستيني واستخدم في كتابة الأعداد التي تزيد عن (60) وبخاصة في الأغراض الفلكية والعمليات الرياضية الأخرى.
وتختلف قيمة الرقم في النظام حسب موقعه، بحيث تأخذ أرقام الصف الأول قيمتها الذاتية، وتضرب في (60) وحدات الصف الثاني، وتضرب في +(60)2 وحدات الصف الثالث، وتضرب في +(60)3 وحدات الصف الرابع، وتضرب في +(60)4 وحدات الصف الخامس وهكذا. ففي نظام الكتابة المسمارية، كان الرقم المستخدم للتعبير عن العدد 1 هو نفس الرقم المستخدم في التعبير عن 60 ومضاعفاته، حيث كانت قيمة العدد تظهر من خلال السياق. وقد كان هذا الترتيب منطقيا من وجهة النظر الرياضية. وعلى هذا الأساس فإن العدد السومري ـ البابلي التالي يقرأ هكذا: (20 + 52 * 60 + 28 * 602 + 1 * 603 = 319940). أما العدد (16468) فيكتب بالطريقة البابلية على الصورة التالية: (28 + 34 * 60 + 4 * 602 = 16468).
واستخدم القدماء اليونانيون نظامين عدديين متوازيين. وقد وضع أولهما على أساس الحروف الأولى من أسماء الأرقام، حيث كان الحرفان pi يشيران إلى (5) بينما تشير delta إلى (10) أما (100) فيشار إليها بالرسم القديم للحرف H ويشار إلى (1000) بالحروف chi أما (10000) فيشار إليها بالحروف mu.
أما النظام الثاني الذي تم التوصل إليه حوالي القرن الثالث قبل الميلاد فقد استخدم كل حروف الأبجدية اليونانية بالإضافة إلى ثلاثة حروف أخرى مستعارة من اللغة الفينيقية واستخدمت كرموز للأرقام. وقد استخدمت أول تسعة حروف من الأبجدية اليونانية لتعبر عن الأرقام من (1) إلى (9) بينما عبرت التسعة حروف التالية عن العشرات من (10) إلى (90)، بينما عبرت آخر تسعة حروف عن المئات من (100) إلى (900). وكان يشار إلى الآلاف بوضع شرطة إلى يسار العدد المناسب، بينما عبر عن عشرات الآلاف بوضع الحرف المناسب فوق حرف M. ويتميز النظام اليوناني المتأخر بأنه يمكن التعبير عن الأرقام الكبيرة باستخدام أقل عدد من الرموز ولكن من عيوبه أنه يتطلب من المستخدم حفظ عدد من الرموز يصل إلى (27) رمزا.
ولقد استخدم الرومان حتى القرن الأول قبل الميلاد الحروف الأولى لكلمات الأعداد في كتابة الأعداد نفسها. واستخدم الرومان خطوطا عمودية تصف بجوار بعضها لترمز إلى الأعداد فالثمانية مثلا كانت تكتب على شكل ثمانية خطوط عمودية متجاورة، وتوحدت كل عشرة خطوط وحل محلها الرمز X وأصبحت الخمسة تكتب بهذا الشكل بعد أن حل نصف الشكل X. وأصبح الرمز I يعبر عن (1)، و V يعبر عن (5)، و X يعبر عن (10)، و L يعبر عن (50)، و C يعبر عن (100)، و D يعبر عن (500)، و M يعبر عن (1000) و Y يعبر عن (1000000) (حيث توضع شرطة صغيرة فوق العدد للتدليل على مضاعفة العدد بـ (1000).
وفي زمن لاحق قاموا بتبسيط هذا النظام بأن كتبوا الرقم أربعة هكذا IV ، والستة هكذا VI ، والتسعة IX ، والأحد عشر XI ، والرقم (49) IL ، والرقم (499) هكذا ID ، أي أن شكل الرقم I إذا كتب على يسار شكل لرقم معين فإنه يطرح، أما إذا كتب على يمينه فهو يضاف. وكانت كتابة الأرقام بالحروف الأبجدية سببا في تعقيد هذه العملية، حيث الفرق كبير بين كتابة الأرقام ونطقها، فإذا أخذنا الرقم (487) مثلا فإن الرومان كانوا ينطقونه أربعمائة وثمانون وسبعة، بينما يكتبونه هكذا: CCCCLXXXVII أي: مائة - مائة - مائة - مائة - خمسون - عشرة - عشرة - عشرة - خمسة ـ واحد ـ وا حد -.
وقد وضعت هذه الطريقة في كتابة الأعداد الكبيرة وإجراء العمليات الحسابية، فلكي يكتب المليون مثلا يجب أن يكتب الحرف M ألف مرة، وعلى الرغم من وضوح تلك الرموز وسلاستها عند التحدث بها، فقد كانت كتابتها صعبة وتقود إلى الخطأ، كما كانت العمليات الحسابية باستخدام هذه الأرقام شبه مستحيلة، وكان ذلك سببا في تأخر علم الحساب والجبر عند اليونان بالمقارنة مع الهندسة التي برعوا فيها بدرجة واضحة.
وما زالت الأرقام الرومانية تستخدم حتى الآن على الرغم من مرور أكثر من 2000 عام على التوصل إليها. ومع هذا، فإنه يوجد عيب وحيد في الرموز الرومانية ألا وهو أنها غير مناسبة في الحسابات الكتابية السريعة.
أما قدماء الهنود فقد تعاملوا مع الأعداد الكبيرة حيث وجدت أسماء خاصة لكل مضاعفات الرقم (10) حتى ثمانية أصفار. وتطور نظام العد بحيث وجدت في اللغة السنسكريتية القديمة أسماء لكل مضاعفات الرقم (10) حتى ثلاثة وعشرين صفرا، بعكس ما كان عـند اليونان حيث لا توجد أسماء يونانية للأعداد الأكثر من عشرة آلاف.
ولقد تميز الهنود في الرياضيات بمعرفتهم بالنظام العشري في الترقيم، وجعلهم علامات مستقلة لتدوين الأرقام. وكانوا يستعملون تسعة أشكال للرموز إلى الأعداد من الواحد إلى التسعة، ثم يعيدونها وتحت كل منها نقطة لتمثل الأعداد من العشرة إلى التسعين، وكذلك يعيدونها مرة ثالثة وتحت كل منها نقطتان للدلالة على الأعداد من المائة إلى التسعمائة، وعلى نفس القياس يزيدون النقاط تحت الرموز ليكتبوا به ا ما يشاءون من الأعداد، على أن الطريقة الهندية في كتابة الأعداد لم تكن واضحة تماما في بعض الحالات.
(ومن المرجح أنه كانت لديهم أكثر من طريقة لاستخدام الرموز وتمثيل الأرقام) فهي وإن استطاعت أن تكتب رقما يحتوي على الآلاف والمئات والعشرات والآحاد مثل الرقم (3952) حيث الثلاثة = ثلاثة آلاف، والتسعة = تسعمائة، والخمسة = خمسين، والاثنان واضحة في خانة الآحاد، فإنها لم تستطع أن تكتب بوضوح عددا يشتمل على الصفر مثل الرقم (408)، فكانوا يكتبون الأربعة والثمانية ويضعون علامة بينهما أو يتركون فراغا بين الرقمين، وأطلقوا على هذا الفراغ اسم سونيا بندا أو سونيا أو خا، وكان هذا الفراغ، مثل النقط تحت الرموز الدالة على الأعداد التي ذكرها ابن النديم، يسبب بعض المتاعب حيث ينسى الكاتب هذا الفراغ أو تلك النقط، أو قد يترك فراغا واحدا بدلا من فراغين متتاليين، وفي مرحلة لاحقة وضع الهنود في هذا الفراغ دائرة صغيرة أو نقطة.
ولقد عرف العرب قبل الإسلام نظام العدد واستخدموا في ذلك الحصى والعيدان وقد ترك ذلك أثرا لغويا في العربية وهو الإحصاء وهي من الحصى. ولقد كانت حساباتهم في هذا بسيطة لأنهم كانوا في هذا يتعاملون بألفاظ تعبر عن العدد تقريبا فذكروا البعض، والفئة، والنيف، والعقد وغيرها من المسميات.وكان لموقع بلاد العرب المتوسط بين حضارات الشرق وحضارات حوض البحر المتوسط والغرب أثر بالغ في دورهم الحضاري القديم وأدى إلى نشاط تجاري كبير سيطر فيه العرب على التجارة العالمية وقتذاك، واستوجب ذلك معرفتهم بمبادئ الحساب وتدوين الأرقام المرتبطة بالأعمال التجارية كحساب الأرباح والمكاييل والموازيين. واستعمل العرب في ذلك حروف الهجاء للدلالة على الأعداد، واستخدموا الحروف الأولى لكلمات الأعداد في كتابة الأعداد نفسها، فحرف (خ) يدل على الخمسة، وحرف (ع) يدل على العشرة، وحرف (م) يدل على المائة وهـكذا، ثم وسع العرب هذا النظام وطوروه بأن وضعوا الأرقام على ترتيب حروف اللغة العربية، وكان هذا النظام معمولا به في عدد من الأمم القديمة.
ظل العرب يستخدمون الترقيم الأبجدي ـ رغم صعوبته ـ إلى أن طوروا نظام الترقيم الهندي. ويعرف نظام الترقيم العربي القديم باسم حساب أبجد أو حساب الجمل، وفيه يرمز كل حرف إلى رقم خاص يدل عليه، وكان هناك بعض الفر وق في ترتيب حروف الهجاء ودلالاتها الرقمية بين أهل المشرق العربي وأهل المغرب العربي، ورتب أهل المشرق الحروف على النحو التالي:
أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثقذ ضظغ
أما أهل المغرب فقد رتبوا الحروف على النحو التالي:
أبجد هوز حطي كلمن صعفض، قرست، ثخذ ظغش.
والجدول التالي يبين ترتيب الحروف ودلالتها الرقمية عند أهل المشرق:



وهكذا فإنه يمكن كتابة أي رقم- سواء بـالنظام الشرقي أو الغربي- بغير حدود، ورغم ذلك فإن هذا الترقيم مثله مثل الترقيم اليوناني لا يساعد على إجراء العمليات الحسابية، كما أنه ليس تنازليا، وقد تركه العرب لصعوبته واستبدلوا به نظام الترقيم العشري الذي طوروه عن الهنود.

الأرقام العربية

تعود قصة الأرقام العربية عند المسلمين إلى عام 154هـ / 771 م عندما وفد إلى بلاط الخليفة العباسي المنصور فلكي هندي، ومعه كتاب مشهور في الفلك والرياضيات هو سدهانتا لمؤلفه براهما جوبتا الذي وضعه في حوالي عام 6هـ / 628 م واستخدم فيه الأرقام التسعة والصفر كرقم عاشر. وقد أمر المنصور بترجمة الكتاب إلى اللغة العربية، وبأن يؤلف كتاب على نهجه يشرح للعرب سير الكواكب، وعهد بهذا العمل إلى الفلكي محمد بن إبراهيم الفزاري ، الذي ألف على نهجه كتابا أسماه السند هند الكبير واللفظة "سند هند" تعني باللغة الهندية (السنسكريتية) "الخلود".
وقد أخذ العرب بهذا الكتاب حتى عصر الخليفة المأمون. وفي عام 198هـ / 813 م استخدم الخوارزمي الأرقام الهندية في الأزياج ، ثم نشر في عام 210هـ / 825 م رسالة تعرف في اللاتينية باسم Algoritmi de numero Indorum "أي الخوارزمي عن الأرقام الهندية". وما لبث لفظ الجورثم أو الجورسم أن أصبح معناه في أوروبا في العصور الوسطى طريقة حسابية تقوم على النظام العشري. وعرفت هذه الأرقام أيضا بالأرقام الخوارزمية نسبة إلى الخوارزمي. ومن هذا الكتاب عرف المسلمون حساب الهنود، وأخذوا عنه نظام الترقيم، إذ وجدوه أفضل من حساب الجمل أو حساب أبجد المعمول به عندهم.
وكان لدى الهنود أشكال متعددة للأرقام، اختار العرب مجموعة منها وهذبوها وكونوا منها مجموعتين من الأرقام. وقد عرف الأول باسم الأرقام الهندية واستعمله العرب في المشرق العربي، وعرف الثاني باسم الأرقام العربية واستعمله العرب في أسبانيا والمغرب العربي. أما الطريقة المشرقية التي استعملها عرب بغداد فقد تطورت قليلا حتى أصبحت الأرقام التي تستعمل الآن في مصر والعراق ولبنان وبلاد العرب. وهي على الشكل التالي:
1 - الأرقام الهندية 9،1,2,3,4,5,6,7,8
2 - الأرقام العربية



وتعرف الأرقام العربية كذلك بالأرقام الغبارية. وسميت هذه الأرقام بالغبارية لأنها كانت تكتب في بادئ الأمر بالإصبع أو بقلم من البوص على لوح أو منضدة مغطاة بطبقة رقيقة من التراب. وهي التي انتشر استعمالها في شمال أفريقيا والأندلس ودخلت إلى أوروبا عن طريق الأندلس ومن خلال المعاملات التجارية والرحلات بين الشرق والغرب، فقد وفد إلى بلاط الخلفاء العباسيين في بغداد أيام هارون الرشيد والمأمون سيل من الرحالة والزوار الذين قدموا إلى تلك المدينة العالمية من جهات نائية، وأشاعوا جوا عالميا فيها.
وتتميز الأرقام العربية (الغبارية) أنها مرتبة على أساس عدد الزوايا التي يضمها كل رقم، فالرقم واحد يتضمن زاوية واحدة، ورقم اثنان يتضمن زاويتين، والرقم ثلاثة يتضمن ثلاث زوايا - إلخ كما بالشكل التالي:



ثم دخل بعض التعديل على هذه الأشكال فأصبحت بالشكل المعروف.
1 2 3 4 5 6 7 8 9
وأما سلسلة الأرقام الأخرى (الهندية) فتستخدم في أغلب الدول العربية والإسلامية، وقد حورها العرب من أشكال هندية عديدة، وقد خضعت الأشكال الدالة على الحروف إلى سلسلة من التعديلات عبر القرون حتى ظهرت الطباعة في القرن الخامس عشر فطبعت الأرقام بأشكالها الحالية تقريبا ومن ثم لم تتعرض هذه الأشكال لتغيرات كبيرة منذ ذلك التاريخ.

الأحد، 3 مايو 2009

الطرح







أمثلة الطرح القرآنى

هذه أمثلة رياضية تشير لوجود الطرح في لغة القرآن الكريم، لتأصيل الطرح، وتأكيد على أهمية دخول الدراسات الرياضية في مجال الدراسات القرآنية:

ملحوظة: ناتج الطرح هو المعنى المفهوم من معنى الآية ( فهو شرح بالمعنى تختلف كلماته باختلاف أسلوب التعبير)

مثال1:

سورة العنكبوت:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14)

المعطيات

أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا

المطلوب: صيغة الطرح

الحل:

1000-50 =950

مثال2:

سورة الرعد:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)

تفسير ابن كثير

" وَقَوْله " أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَفْتَح لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْض بَعْد الْأَرْض وَقَالَ فِي رِوَايَة : أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْقَرْيَة تُخَرَّب حَتَّى يَكُون الْعُمْرَان فِي نَاحِيَة وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا قَالَ خَرَابهَا وَقَالَ الْحَسَن وَالضَّحَّاك : هُوَ ظُهُور الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نُقْصَان أَهْلهَا وَبَرَكَتهَا وَقَالَ مُجَاهِد : نُقْصَان الْأَنْفُس وَالثَّمَرَات وَخَرَاب الْأَرْض وَقَالَ الشَّعْبِيّ : لَوْ كَانَتْ الْأَرْض تُنْقَص لَضَاقَ عَلَيْك حَشّك وَلَكِنْ تَنْقُص الْأَنْفُس وَالثَّمَرَات وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة : لَوْ كَانَتْ الْأَرْض تَنْقُص لَمْ تَجِد مَكَانًا تَقْعُد فِيهِ وَلَكِنْ هُوَ الْمَوْت وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة خَرَابهَا بِمَوْتِ عُلَمَائِهَا وَفُقَهَائِهَا وَأَهْل الْخَيْر مِنْهَا وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد أَيْضًا هُوَ مَوْت الْعُلَمَاء ; وَفِي هَذَا الْمَعْنَى رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز أَبِي الْقَاسِم الْمِصْرِيّ الْوَاعِظ سَكَنَ أَصْبَهَان حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد طَلْحَة بْن أَسَد الْمُرِّيّ بِدِمَشْقَ أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْر الْآجُرِيّ بِمَكَّةَ قَالَ أَنْشَدَنَا أَحْمَد بْن نمزال لِنَفْسِهِ :

الْأَرْض تَحْيَا إِذَا مَا عَاشَ عَالِمهَا

مَتَى يَمُتْ عَالِم مِنْهَا يَمُتْ طَرَف

كَالْأَرْضِ تَحْيَا إِذَا مَا الْغَيْث حَلَّ بِهَا

وَإِنْ أَبَى عَادَ فِي أَكْنَافهَا التَّلَف

وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى وَهُوَ ظُهُور الْإِسْلَام عَلَى الشِّرْك قَرْيَة بَعْد قَرْيَة كَقَوْلِهِ " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنْ الْقُرَى " الْآيَة وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير .

سورة الأنبياء:

بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44)

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا غَرَّهُمْ وَحَمَلَهُمْ عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الضَّلَال أَنَّهُمْ مُتِّعُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَنُعِّمُوا وَطَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر فِيمَا هُمْ فِيهِ فَاعْتَقَدُوا أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء ثُمَّ قَالَ وَاعِظًا لَهُمْ " أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا " اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ فِي سُورَة الرَّعْد وَأَحْسَن مَا فُسِّرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنْ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَعْنِي بِذَلِكَ ظُهُور الْإِسْلَام عَلَى الْكُفْر وَالْمَعْنَى أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِنَصْرِ اللَّه لِأَوْلِيَائِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ وَإِهْلَاكه الْأُمَم الْمُكَذِّبَة وَالْقُرَى الظَّالِمَة وَإِنْجَائِهِ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِهَذَا قَالَ " أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ " يَعْنِي بَلْ هُمْ الْمَغْلُوبُونَ الْأَسْفَلُونَ الْأَخْسَرُونَ الْأَرْذَلُونَ .

المعطيات:

الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا

الأرض – (...) = (...)

مثال3:

سورة فاطر:

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)

تفسير ابن كثير

" وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب " أَيْ مَا يُعْطَى بَعْض النُّطَف مِنْ الْعُمُر الطَّوِيل يَعْلَمهُ وَهُوَ عِنْده فِي الْكِتَاب الْأَوَّل " وَمَا يُنْقَص مِنْ عُمْره " الضَّمِير عَائِد عَلَى الْجِنْس لَا عَلَى الْعَيْن لِأَنَّ الطَّوِيل الْعُمُر فِي الْكِتَاب وَفِي عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا يُنْقَص مِنْ عُمُره وَإِنَّمَا عَادَ الضَّمِير عَلَى الْجِنْس قَالَ اِبْن جَرِير وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ عِنْدِي ثَوْب وَنِصْفه أَيْ وَنِصْف ثَوْب آخَر وَرُوِيَ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير" يَقُول لَيْسَ أَحَد قَضَيْت لَهُ بِطُولِ الْعُمُر وَالْحَيَاة إِلَّا وَهُوَ بَالِغ مَا قَدَّرْت لَهُ مِنْ الْعُمُر وَقَدْ قَضَيْت ذَلِكَ لَهُ فَإِنَّمَا يَنْتَهِي إِلَى الْكِتَاب الَّذِي قَدَّرْت لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَيْسَ أَحَد قَدَّرْت لَهُ أَنَّهُ قَصِير الْعُمُر وَالْحَيَاة بِبَالِغٍ الْعُمُر وَلَكِنْ يَنْتَهِي إِلَى الْكِتَاب الَّذِي كَتَبْت لَهُ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير " يَقُول كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب عِنْده وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ " وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب " قَالَ مَا لَفَظَت الْأَرْحَام مِنْ الْأَوْلَاد مِنْ غَيْر تَمَام وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن فِي تَفْسِيرهَا أَلَا تَرَى النَّاس يَعِيش الْإِنْسَان مِائَة سَنَة وَآخَر يَمُوت حِين يُولَد فَهَذَا هَذَا وَقَالَ قَتَادَة وَاَلَّذِي يُنْقَص مِنْ عُمُره فَاَلَّذِي يَمُوت قَبْل سِتِّينَ سَنَة وَقَالَ مُجَاهِد " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره إِلَّا فِي كِتَاب " أَيْ فِي بَطْن أُمّه يُكْتَب لَهُ ذَلِكَ لَمْ يُخْلَق الْخَلْق عَلَى عُمُر وَاحِد بَلْ لِهَذَا عُمُر وَلِهَذَا عُمُر هُوَ أَنْقَص مِنْ عُمُره فَكُلّ ذَلِكَ مَكْتُوب لِصَاحِبِهِ بَالِغ مَا بَلَغَ وَقَالَ بَعْضهمْ بَلْ مَعْنَاهُ " وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر " أَيْ مَا يُكْتَب مِنْ الْأَجَل" وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره " وَهُوَ ذَهَابه قَلِيلًا قَلِيلًا الْجَمِيع مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى سَنَة بَعْد سَنَة وَشَهْرًا بَعْد شَهْر وَجُمُعَة بَعْد جُمُعَة وَيَوْمًا بَعْد يَوْم وَسَاعَة بَعْد سَاعَة الْجَمِيع مَكْتُوب عِنْد اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه . نَقَلَهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي مَالِك وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السُّدِّيّ وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير الْأَوَّل وَهُوَ كَمَا قَالَ وَقَالَ النَّسَائِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَيْد بْن سُلَيْمَان قَالَ سَمِعْت اِبْن وَهْب يَقُول حَدَّثَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَط لَهُ فِي رِزْقه وَيُنْسَأ لَهُ فِي أَثَره فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِيّ بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد اللَّه أَبُو سَرْح حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن عَطَاء عَنْ مُسْلِمَة بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَمّه أَبِي مسجعة بْن رِبْعِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : ذُكِرْنَا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُؤَخِّر نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلهَا وَإِنَّمَا زِيَادَة الْعُمُر بِالذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَة يُرْزَقهَا الْعَبْد فَيَدْعُونَ لَهُ مِنْ بَعْده فَيَلْحَقهُ دُعَاؤُهُمْ فِي قَبْره فَذَلِكَ زِيَادَة الْعُمُر " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير " أَيْ سَهْل عَلَيْهِ يَسِير لَدَيْهِ عِلْم بِذَلِكَ وَبِتَفْصِيلِهِ فِي جَمِيع مَخْلُوقَاته فَإِنَّ عِلْمه شَامِل لِلْجَمِيعِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا .

المعطيات:

يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ

( عمره) - (...) = (...)

مثال4:

سورة المزمل:

قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4)

تفسير ابن كثير

(2) أَنْ يَنْهَض إِلَى الْقِيَام لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " تَتَجَافَى جُنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" وَكَذَلِكَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْتَثِلًا مَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى بِهِ مِنْ قِيَام اللَّيْل وَقَدْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَحْده كَمَا قَالَ تَعَالَى . " وَمِنْ اللَّيْل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَة لَك عَسَى أَنْ يَبْعَثك رَبّك مَقَامًا مَحْمُودًا " وَهَهُنَا بَيَّنَ لَهُ مِقْدَار مَا يَقُوم فَقَالَ تَعَالَى " قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا " .

(3) وَقَوْله تَعَالَى " نِصْفه" بَدَل مِنْ اللَّيْل " أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ" أَيْ أَمَرْنَاك أَنْ تَقُوم نِصْف اللَّيْل بِزِيَادَةٍ قَلِيلَة أَوْ نُقْصَان قَلِيل لَا حَرَج عَلَيْك فِي ذَلِكَ .

(4) وَقَوْله تَعَالَى" وَرَتِّلْ الْقُرْآن تَرْتِيلًا " أَيْ اِقْرَأْهُ عَلَى تَمَهُّل فَإِنَّهُ يَكُون عَوْنًا عَلَى فَهْم الْقُرْآن وَتَدَبُّره وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ : قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : كَانَ يَقْرَأ السُّورَة فَيُرَتِّلهَا حَتَّى تَكُون أَطْوَل مِنْ أَطْوَل مِنْهَا . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم " يَمُدّ بِسْمِ اللَّه وَيَمُدّ الرَّحْمَن وَيَمُدّ الرَّحِيم وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ كَانَ يُقَطِّع قِرَاءَته آيَة آيَة " بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالِك يَوْم الدِّين " رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُفْيَان عَنْ عَاصِم عَنْ ذَرّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُقَال لِقَارِئِ الْقُرْآن اِقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْت تُرَتِّل فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَتك عِنْد آخِر آيَة تَقْرَؤُهَا" وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّل التَّفْسِير الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّرْتِيل وَتَحْسِين الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث" زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ " وَ " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ " وَ " لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آلِ دَاوُد " يَعْنِي أَبَا مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَوْ كُنْت أَعْلَم أَنَّك كُنْت تَسْمَع قِرَاءَتِي لَحَبَّرْته لَك تَحْبِيرًا وَعَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ لَا تَنْثُرُوهُ نَثْر الرَّمْل وَلَا تَهُذُّوهُ هَذّ الشِّعْر قِفُوا عِنْد عَجَائِبه وَحَرِّكُوا بِهِ الْقُلُوب وَلَا يَكُنْ هَمّ أَحَدكُمْ آخِر السُّورَة رَوَاهُ الْبَغَوِيّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا آدَم حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُرَّة سَمِعْت أَبَا وَائِل قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن مَسْعُود فَقَالَ : قَرَأْت الْمُفَصَّل اللَّيْلَة فِي رَكْعَة . فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْر لَقَدْ عَرَفْت النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرِن بَيْنهنَّ فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَة مِنْ الْمُفَصَّل سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَة .

المعطيات:

قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا

نِصْفَهُ – (قَلِيلًا) = ؟

مثال5:

سورة البقرة:

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)

تفسير ابن كثير

أَخْبَرَنَا تَعَالَى أَنَّهُ يَبْتَلِي عِبَاده : أَيْ يَخْتَبِرهُمْ وَيَمْتَحِنهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَنَبْلُوَنَّكُم حَتَّى نَعْلَم الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُو أَخْبَاركُمْ " فَتَارَة بِالسَّرَّاءِ وَتَارَة بِالضَّرَّاءِ مِنْ خَوْفٍ وَجُوعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف" فَإِنَّ الْجَائِع وَالْخَائِف كُلّ مِنْهُمَا يَظْهَر ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلِهَذَا قَالَ لِبَاس الْجُوع وَالْخَوْف وَقَالَ هَاهُنَا " بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف وَالْجُوع " أَيْ بِقَلِيلٍ مِنْ ذَلِكَ " وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال " أَيْ ذَهَاب بَعْضهَا " وَالْأَنْفُس " كَمَوْتِ الْأَصْحَاب وَالْأَقَارِب وَالْأَحْبَاب " وَالثَّمَرَات " أَيْ لَا تُغِلّ الْحَدَائِق وَالْمَزَارِع كَعَادَتِهَا قَالَ بَعْض السَّلَف : فَكَانَتْ بَعْض النَّخِيل لَا تُثْمِر غَيْر وَاحِدَة وَكُلّ هَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا يَخْتَبِر اللَّه بِهِ عِبَاده فَمَنْ صَبَرَ أَثَابَهُ وَمَنْ قَنَطَ أَحَلَّ بِهِ عِقَابه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ" وَقَدْ حَكَى بَعْض الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْخَوْف هَاهُنَا خَوْف اللَّه وَبِالْجُوعِ صِيَام رَمَضَان وَبِنَقْصِ الْأَمْوَال الزَّكَاة وَالْأَنْفُس الْأَمْرَاض وَالثَّمَرَات الْأَوْلَاد وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَاَللَّه أَعْلَم .

المعطيات:

وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ

الأموال – (...) = (...)

السبت، 2 مايو 2009

ابن الهيثم

ابن الهيثم

صورة رمزية لابن الهيثم

صورة رمزية لابن الهيثم

هو العالم العربي محمد بن الحسن بن الحسن بن الهيثم أبو على البصري، عالم بصريات وهندسة له العديد من المؤلفات والمكتشفات العلمية التي أكدها العلم الحديث.

فهرست

مولده ونشأته

ولد ابن الهيثم في مدينة البصرة في العراق سنة 354 هجرية- 965 ميلادية، في عصر كان يشهد ازدهارا في مختلف العلوم من رياضيات وفلك وطب وغيرها، هناك أنكب على دراسة الهندسة والبصريات وقراءة كتب من سبقوه من علماء اليونان و العالم الأندلسي الزهراوي وغيرهم في هذا المجال، كتب عدة رسائل وكتب في تلك العلوم وساهم على وضع القواعد الرئيسية لها, وأكمل ما كان قد بدئه العالم الكبير الزهراوي.

أشهر أعماله

المناظر (أو علم الضوء) - صورة الكسوف - اختلاف منظر القمر - رؤية الكواكب - التنبيه على ما في الرصد من الغلط - تربيــــع الدائرة - أصول المساحة - أعمدة المثلثات - المرايا المحرقة بالقطـــــوع - المرايا المحرقة بالدوائر - كيفـيات الإظلال - رســــــالة في الشفق - شــرح أصول إقليدس في الهندسـة والــعدد - الجامع فـي أصول الحساب - تحليل المسائل الهندسية - تحليل المسائل العـددية. ولابن الهيثم أكثر من 80 كتابا ورسالة، عرض فيها لسير الكواكب والقمر والأجرام السماوية وأبعادها.

مؤلفاته

لابن الهيثم الكثير من المؤلفات التي يصل عددها الى ثمانين كتابا ورسالة في مختلف العلوم، ولعل أهم تلك المؤلفات كتاب المناظر الذي وضع فيه نظريته المعروفة التي أصبحت أساس علم البصريات فيما بعد وتنص على ان العين تتمكن من الرؤية بانبعاث أشعة من الأجسام باتجاهها وهذا ما اثبته العلم الحديث مخالفا بذلك العالم اليوناني بطليموس الذي قال ان العين تخرج أشعة باتجاه الاجسام للتتمكن من رؤيتها.

تأثيره على العلم الحديث

درس إبن الهيثم ظواهر إنكسار الضوء وإنعكاسه بشكل مفصّل ، وخالف الآراء القديمة كنظريات بطليموس ، فنفى ان الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين ، كما أرسى أساسيات علم العدسات وشرّح العين تشريحا كاملا .

وفاته

توفي ابن الهيثم في مدينة القاهرة في مصر سنة 1038 م عن عمر 73 عام.